Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

أحمد رياض يكتب: مرونة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري.. نحو استراتيجية وطنية لزيادة قدرة الصمود

أثبت جائحة فيروس «كورونا المستجد كوفيد 19» الدور الحيوي والرئيسي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأدت إلى خلق إيمان عميق بأهمية تسريع مبادرات التحول الرقمي في الحكومات والمؤسسات المختلفة، حيث أصبحت العديد من الخدمات والمنتجات التكنولوجية المختلفة تساعد في الحصول على خدمات أساسية في قطاعات عديدة مثل خدمات الرعاية الصحية، التعليم، السلع الاساسية، وغيرها من الخدمات الأخرى.
إننا نعيش الآن في عالم متغير ومليء بالمخاطر المختلفة سواء الطبيعية منها أو التي من صنع الإنسان، وقد تعلمنا من جائحة فيروس كورونا المستجد بأنه لا يمكن التنبؤ بالمخاطر بشكل كامل، ولكن من الضروري ضمان الاستعداد والجاهزية لجميع المخاطر الناشئة والعمل علي وضع الأطر اللازمة للاستجابة وتقليل التأثيرات الناتجة عن هذه المخاطر بالشكل المناسب.
في هذا الإطار تشير التقارير العالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بأن أكثر الخدمات والمنتجات المتأثرة إيجابيا هي ( خدمات الحوسبة السحابية، الاتصالات المرئية والصوتية، تكنولوجيا المعلومات للقطاع الصحي، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، التعهيد، الدفع الإلكتروني).


ف حين أن أكثر الخدمات والمنتجات المتأثرة سلبًا هي المرتبطة بـ(الواقع الافتراضي والواقع المعزز، الثورة الصناعية الرابعة ، العملات الإفتراضية).
وأن أكثر القطاعات التي ستشهد ازدهارًا فيها خدمات ومنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي ( قطاع الخدمات الطبية، القطاع الحكومي، قطاع التعليم، قطاع الاتصالات، قطاع خدمات المياه والكهرباء والغاز).


بناء علي البيانات السابقة يتضح لنا أن هناك فرص عديدة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المصري سواء على المستوى الوطني، الإقليمي أو العالمي، وهذه الفرص يجب أن يتم العمل على اجتذابها والعمل عليها بالشكل السليم وبناء القدرات اللازمة للاستحواذ على جزء كبير منها على المدى المتوسط وطويل المدي.
وعلى ذلك فإن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المصري ما بعد كوفيد 19 يجب أن يتضمن استراتيجيات وسياسات حكومية وقطاعية واضحة للتعامل مع المخاطر ويجب أن يتضمن أطر وخطط واضحة للاستعداد، الاستجابة، التعافي والاستعادة وذلك وفقا لإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث 2015-2030، أهداف التنمية المستدامة 2015-2030 ومؤشرات التنافسية العالمية مما سيساهم علي زيادة الثقة في القطاع وتنمية القدرة على جذب الاستثمارات إلى القطاع.
كما يجب أن يسعى جميع أصحاب المصلحة في القطاع (الوزارة، القطاع الخاص، الجهات المختلفة) إلى خلق إطار مؤسسي للتعامل مع المخاطر المختلفة وأن يتم تأسيس آليات وأدوات مؤسسية على مستوى القطاع للتعامل مع المخاطر السيبرانية، مخاطر سلاسل التوريدات، مخاطر السمعة، مخاطر الأوبئة، مخاطر الموارد البشرية .
يجب أن نعمل سويا على بناء استراتيجية على مستوى القطاع تكون نواة لبناء منظومة مرنة تجعلنا أكثر قدرة على التوقع والاستعداد والاستجابة والتعافي والتكيف مع الاضطرابات المفاجئة وذلك من أجل بقاء وازدهار القطاع، وأن يعمل جميع أصحاب المصلحة على زيادة مستوى المرونة على مستوى القطاع وصولا الى مرونة القطاع بالكامل على المستوى متوسط المدي .
إن وجود استراتيجية للمرونة وإدارة المخاطر على مستوى القطاع ستساهم في خلق بيئة تنافسية متوافقة مع المعايير العالمية وأهداف التنمية المستدامة، مما سيسهم في تقديم خدمات ومنتجات مرنة قادرة على الصمود في وجهة المخاطر المختلفة بحيث تكون خدمات ومنتجات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي قاطرة النمو الاقتصادي للدولة المصرية في عالم ما بعد كوفيد 19.

أحمد رياض علي
الخبير الدولي في استمرارية الأعمال والحد من مخاطر الكوارث
عضو مجلس ادارة التحالف العالمي التابع لمكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.