Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

أحمد عباس يكتب: «بوب كورن» وما فعلته الشبكة الخضراء

تعرف كيف تكون قناص فرص؟.. أقول لك الفارق بين قنص الفرص وصناعة الدوشة.

أن تكون قناصا، لا شيء أكثر من أن تصبر طويلا حتى وإن طال عليك الأمد، ذلك وأنت تتخفى جيدا أو تلبد بين زراعات الذرة الخضراء، فلا يراك أحد، ثم في طلقة واحدة لا ثاني لها تستحوذ على فريستك.

أما إذا طاشت الطلقة، وخرجت في الهواء، فأنت خاسر بلا احتمال آخر، والخسارة هنا خسارتان، الأولى ضياع الفريسة، والثانية أنك أهدرت الرصاصة، وكلاهما لا يتكرر، وهكذا تكون قناصا، أو أقول لك.. افعل كما تفعل الشبكة الخضراء، هكذا تُحسن اقتناص العميل، بلا صخب وضجيج يفقدك الفريسة، وبهدوء جَم تلتقط كل المهاجرين بين شبكة وأخرى، وكل الذين سئموا من تكرار كلمة “ألو.. ألو”.

تعرف أيضًا ماذا يصنع فريق القناصة بها!، يصنع إعلان تلفزيوني برئ جدا، تكاد رسالته أن تعبر فقط عن جودة الشبكة أو جودة تغطيتها، لكن إذا دققت البصر في لقطته الأولى، فلن تفوتك عبوة ضخمة مملؤة عن آخرها بهيش عال من الـ”بوب كورن”.. نعم فشار، تعرف ما لون العبوة؟!

حمراااااا، لا لا هذا ليس تنمرا لا سمح الله، إنما والله هو لونها دون إيحاء مني، ولا دخل لي بذلك، أنا فقط أنقل ما يراه المشاهد، وليس كل مشاهد يرى.

المهم أنني، ولما رأيت الإعلان، ولما سألت أحد مسؤولي الشبكة الخضراء، ألم تلحظ لون عبوة الـ”بوب كورن”، قال: “والنعمة مش أنا دي أختي منى”، ولما أعدت السؤال على مسؤول آخر أكبر، أكد أن مخرج الإعلان له مطلق الحرية، ونحن لا نتدخل في مثل هذه الأشياء، الناس شرايح، ومن كل الشرايح تلاقي ناس، وهذا تلبية لرغبة المشاهد، ربما يكون أحدهم يحب الفشار، فهل نحرم العميل من القزقزة!

أما لونا العبوة بالأحمر والأبيض، فإننا والله كنا مضطرون له، ماذا مثلا لو أننا اخترنا اللون البرتقالي، أليس ذلك إشارة للشبكة الفرنسية، وماذا لو كان اللون “موڤ” داكن أليس ذلك ايحاء بالشبكة الرابعة، الأسلم والأفضل أن نبتعد عن هذه الألوان وإلا لبسنا قضية تنمر واضحة، واستطرد: ثم إنه وإنت مالك يا أخي!.

طيب إذا تجاوزنا موضوع لون العبوة، لماذا الفشار يا صديقي، قال: “أصل الفشار ده نموذج للـ self marketing يعني ازاي تسوق نفسك. أنت في الأصل كوز ثم كبشة جافة لا تسمن ولا تغني من جوع، لكن مع شوية طرقعة، وفرقعة، ينفش ويهيش، يا سلام كمان مع ألوان كتير يترقى يبقى بقدرة قادر بوب كورن، والعلبة الواحدة يوصل تمنها الشيء الفلاني، لكن لو جينا للطعم، أحب أقولك إني أنا نفسي مابطيقش ريحته، لكن هِه تقول ايه.. الماركتينج يا صاحبي أكل دماغ العملاء”.

وحتى يكون لكل جدال نهاية، وليطمئن قلبي القلق وعقلي المضطرب، سألت أحد المشاهدين الذين أثق في جودة إبصاره وبصيرته: “هل تابعت إعلان إخواننا دول، ألم تلحظ كذا وكذا؟”، قال: “يعني إنت سايب ياسمين صبري والأغنية والفرفشة، وجاي في الهايفة وتتصدر، مالك إنت ومال لون البتاع!”.

وقبل الانتهاء من هذه الجريمة، التي سألقى عليها ما سألقاه، أنا هنا فقط لأنني أفعل كما الرجل الأخضر، فأُحسن الصيد، ولا أتسرع، ولا أتوانى عن الكتابة هنا مع “فولو آي سي تي”.

تحليل كتبه: أحمد عباس

نائب رئيس تحرير جريدة الأخبار المصرية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.