Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

«التشريعات المنظمة لقطاع الاتصالات والتكنولوجيا».. هل نحتاج لقراءة جديدة تواكب المتغيرات العالمية؟

يحتل ملف التشريعات والسياسات الحاكمة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، أهمية قصوى في مستقبل القطاع الذي يستعد لخوض تجربة صعود جديدة خلال السنوات المقبلة تتلاءم مع المتغيرات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا على المستوى العالمي “ودفعها للقطاع في الصدارة”، وأيضا استكمالا لتجارب نجاح القطاع عبر الارتكاز على قواعد تشريعية تحمي كافة اللاعبين الرئيسيين في الصناعة، وتوفير بيئة أعمال جاذبة ومحفزة للاستثمار المحلي والأجنبي، لتعظيم دور القطاع في تحقيق التنمية المستدامة في مصر.

ولعل اتصال القطاع بشكل مباشر بالقطاعات الاقتصادية الأخرى باعتباره الطريق الرئيسي لتطورها داخل أجندة أولويات “الاقتصاد الرقمي” الذي تتبناه الدولة المصرية، واتصاله أيضا بكافة أفراد المجتمع والاعتماد عليه في التواصل والخدمات المالية والرقمية، فرض عليه الاحتياج لحزمة سياسات تتعلق بالكثير من المجالات، فتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ماهي إلا عنوان لكتاب مكوّن من عدد لا نهائي من الأوراق، حيث نقرأ عن إدارة الهوية الرقمية، ونشر وإتاحة البيانات وحمايتها، وقوانين التجارة الإلكترونية، والبرامج ذات المصادر المفتوحة، وسياسات التكنولوجيا الخضراء وأسس الأمن السيبراني وسياسات الأمن الرقمي والتوقيع الالكتروني، ومستقبل المناطق التكنولوجية.. إلخ.

وأصبحت خارطة طريق التشريعات والأطر القانونية الجديدة لتنظيم الصناعة ضرورة قصوى لتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وتنظيم العلاقة مع كافة أطراف المنظومة من جهات وهيئات حكومية وأفراد ومؤسسات دولية للنهوض بالصناعة، وتأهيلها لمواكبة المتغيرات المتلاحقة في الصناعة لتعزيز اسم مصر على الخريطة العالمية وذلك في ظل الاهتمام الحكومي والدعم الرئاسي الكبير، وإطلاع البرلمان المصري على مستجدات القطاع بالتعاون مع وزارة الاتصالات والجهات المعنية.

المهندس خالد العطار

المهندس خالد العطار نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتنمية الإدارية والتحول الرقمي والميكنة، أكد أن الفترة القادمة ستكون فترة ترسيخ البناء الذي تم تأسيسيه على مدار المرحلة الماضية، وذلك من خلال مؤسسات تقوم على الحوكمة ودعمها بقوانين تحمي هذا التغيير، مشيرًا إلى أنه مهما كانت التشريعات الحالية مناسبة يجب أن يكون فيها تغيير يتلائم مع المستجدات عالميًا ومحلياً.

وأضاف أن التشريعات الحالية لا تفي بالأغراض الكاملة للمرحلة، وعلى رأسها القوانين الخاصة بالبيانات مع النمو الهائل بها، مؤكدا على ضرورة تصنيفها والتعريف بكيفية تبادلها مع القطاع الخاص، مشيرا إلى أن أزمة كورونا كانت محفزا لكثير من الأشياء في القطاع، ويجب أن يتم البناء على ذلك من خلال وضع منظومة تشريعية لحماية المنجزات، فتركيز مصر في الفترة الماضية كان منصبًا في الحلول التكنولوجية والتنمية البشرية لكن البنية المؤسسية والتشريعية ما زالت تحتاج إلى مزيد من الجهد.

ويتمثل التغيير حاليًا بالسياسات الحاكمة للقطاع  في 3 اتجاهات أساسية، التكنولوجيا وأدواتها الفنية والاستثمارية، ويتبعها تغيير في مؤسسات الدولة هيكليا على مستوى التنفيذ، نهاية بتنظيم تبادل البيانات ومنافذ الخدمات.

الدكتور محمد حجازي

وفصل الدكتور محمد حجازي استشاري تشريعات التحول الرقمي، ورئيس لجنة التشريعات والقوانين بوزارة الاتصالات السابق، أبرز التشريعات التي صدرت خلال الفترة الماضية وتخص التحول الرقمي والشمولي المالي، وهي قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات وحماية البيانات الشخصية وتنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي، مشيرا إلى أن هذه التشريعات تأخرت كثيرا وعلى الأخص فيما يتعلق بالقواعد القانونية التي تواجه الأفعال الإجرامية على الإنترنت وفي البيئة الرقمية بشكل عام.

وأكد على أهمية أن يقوم البرلمان القادم بأخذ المبادرة لاستكمال التشريعات اللازمة للتحول الرقمي، وأهم هذه التشريعات هو قانون المعاملات الإلكترونية والذي يجب أن يتضمن الإطار القانوني لتصنيف البيانات بما يسمح باستخدام التكنولوجيات الناشئة مثل الحوسبة السحابية وسلاسل الكتلة والذكاء الاصطناعي. كما يجب أن يتناول هذا التشريع المسئولية القانونية سواء المدنية او الجنائية عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تابع حجازي “كما يجب أيضا استكمال الإطار التشريعي اللازم للتحول الرقمي فيما يتعلق بإقرار قانوني للهوية الرقمية وحجيتها ومستوياتها، بالإضافة إلى نقلنا إلى المستوى الثاني من الخدمات الحكومية لتصبح الخدمة الكترونية بالفعل من خلال تعديل التشريعات المختلفة والتي تلزم الجهات الحكومة والموظفين الحكوميين بالتعامل على السجلات والدفاتر الورقية وتنص بشكل واضح على التوقيعات الحية، وإحلال ذلك بالسجلات والدفاتر والتوقيعات الالكترونية، ويفضل بالتأكيد أن يتم إعادة هندسة الإجراءات المتعلقة بالخدمات الحكومية ليتحقق فعلا التحول الرقمي بدلا من أعمال الميكنة التي تتم حاليا.

المهندس عادل عبد المنعم

وأشار الدكتور عادل عبد المنعم خبير أمن المعلومات، إلى قانون 151 لحماية البيانات الشخصية، والذي قام بوضع ضوابط قانونية لحماية خصوصية البيانات، حيث تم اعتبار الخصوصية على الانترنت أحد حقوق الانسان، فإذا كانت هناك دولة في 2020 تريد عمل اقتصاد رقمي وليس لديها قانون حماية البيانات الشخصية سيكون عليها علامة استفهام كبيرة، والاتحاد الاوربي منذ مايو 2018 أقر اللائحة الأوربية لحماية البيانات الشخصية بضوابط محددة.

تابع “أي شركة أوروبية ترغب في العمل في السوق المصري يجب أن تلتزم بهذه اللائحة فيما يتعلق بتخزين بيانات عملائها، لذلك يجب أن نلتزم بقانونهم أو ابتكار قانون يتماشى مع لائحتهم الاوروبية، فعلى سبيل المثال شركات الكول سنتر مثل إكسيد وراية وتلي برفورمانس وغيرهم، في ظل عدم وجود قانون حماية البيانات الشخصية لن يستطيعوا التوسع في تقديم خدماتهم لدول أوروبا، ويكفي الإشارة إلى أن أي شركة أوروبية أو تعمل في السوق الأوربي إذا وقع منها انتهاك لضوابط حماية الخصوصية نتيجة أنها تقوم بعمل معالجة بيانات خارج أوروبا تدفع 20 مليون يورو عقوبة، أو 4% من إجمالي الدخل السنوي للشركة.

المهندس عمرو فاروق

“القطاع بوجود محفزات وتشريعات ملائمة يمكنه تحقيق أضعاف معدلات النمو الحالية” وفقا  للمهندس عمرو فاروق خبير أمن المعلومات والعضو المنتدب لمجموعة MCS القابضة، والذي يرى أن الخطوات السابقة في هذا الملف وأطر استكمالها يحتاج إلى إعادة نظر عبر حوافز موجهة وحوكمتها عن طريق التشريعات، سواء للقطاعات أو للمناطق الجغرافية أو لأنشطة معينة،  مستدلا بالتشريعات والحوافز الخاصة بالشركات الناشئة التي تعد روح القطاع، حيث دفعت الكثير من الشركات للخروج من مصر بسبب أفضلية كبيرة للعديد من الأسواق مقارنة بمصر كشركات سويفل وفيزيتا وإنكورتا.

وأكد أن بعض التشريعات التي ظهرت العام الماضي تعد معطلة، على سبيل المثال اللائحة التنفيذية التي صدرت لقانون الإعلام والتي تشترط شروط صعبة على رواد الأعمال، وفرض قيود كبيرة جدا على العاملين في مجال السوفت وير بفرض رسوم 50 ألف جنيه تدفع كل 5 سنوات قيمة تصميم التطبيق، وشرط الحصول على الترخيص أن يكون هناك علامة تجارية مسجلة وهي وحدها تأخذ توقيت في مصر يقارب 12 شهرً، بجانب اشتراط حيز تخزيني في سيرفر محلي والسيرفرات المحلية أسعارها غير تنافسية مع الخارج، ومؤخرًا طلب المجلس الأعلى للإعلام هيئة الاستثمار بوقف تأسيس لشركات السوفت وير غير الملتزمة.

البرلمان المصري
البرلمان المصري

هل نواجه غياب التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، والحوار المجتمعي الفاعل حول السياسات والتشريعات المطلوبة؟

وفقا للدكتور محمد حجازي، ما زال هذا التكامل محدود، وكشف ذلك المستجدات الجديدة على الصناعة على المستوي المحلي والدولي ، مؤكدا على ضرورة أن تقوم منظمات المجتمع المدني الخاصة بتكنولوجيا المعلومات بدور علي مستوي السياسات التنظيمية والتشريعات المحفزة للاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأشار إلى أن صياغة أي سياسة تنظيمية وتشريعية يجب أن تكون وليدة الواقع العملي الحقيقي وليس افتراضات نظرية او انطباعات لدى البعض أو حتى محاولة نقل لتجارب دولية لا تراعي الواقع المصري، وهو ما يتم بفتح حوار للمناقشات العامة حول التشريعات المختلفة حتى يتم النظر ودراسة جميع وجهات النظر وبالتالي يمكن صياغة التشريع بشكل يحقق المصلحة العامة بأقل الآثار السلبية على المجتمع.

ولفت حجازي، إلى أن القائمين على الصناعة في مصر يجب أن يضعوا في اعتبارهم أن التشريعات والسياسات التنظيمية تلعب دورا حاكما إما في الحد من الاستثمار المحلي أو تحفيزه، ومن هنا تأتي أهمية دراسة كل بند من بنود أي تشريع قبل إقرارها عبر الحوار المجتمعي.

بينما استدل المهندس عمرو فاروق على غياب التكامل بين المنظومة، في قصور وزارة الاتصالات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات في شرح طبيعة عمل الشركات الصغيرة ورواد الأعمال أمام الهيئات الحكومية غير المتخصصة والتي تصدر عنها تشريعات مكبلة، كلائحة قانون الإعلام الجديد، والتي كبلت الشركات الناشئة والصناعات الصغيرة القائمة على السوفت وير بالعديد من التشريعات، لذلك التنافسية مع الخارج لم تعد لصالح مصر.

وأكد على أن الحوافز التشريعية ليست بقروض تتم بشكل فردي، فجزء منها مساعدة الشركات في خطط الأعمال والتنفيذ ودراسات الجدوى، وجزء منها المساهمة في تطوير المنتج، وجزء منها في تسهيل الصعوبات وتسهيل نظم الضرائب والقوانين التشريعات، مشيرا إلى أن الدولة ليس لديها مؤسسات أو جهات تستطيع شرح الالتزامات على المستثمر الجديد والصغير تجاه البلد، وهو ما يجعله يصطدم بالواقع بالتدريج ويعرف أن عليه 5 أنواع من الضريبة، كسب عمل وقيمة مضافة، وخصم،وتكافلية، وأرباح رأس مالية، لذا يجب التوعية ناحية التزاماته تجاه الدولة.

وتحاول الدولة عبر اقامة العديد من المناطق التكنولوجية على مستوى الجمهورية جمع مقرات الشركات على كافة المستويات للتسهيل في تقديم تشريعات مخصصة أكثر تحفيزا متعلقة بالسياسات الضريبية والمالية.

محمد السري

وهو ما يراه محمد السري مؤسس مجموعه كابيتال ومينتورز، توجه عالمي للتسهيل على الشركات وتقديم الدعم لرواد الأعمال عبر قنوات وسياسة أكثر ملائمة مع طبيعتها، إلا أنه أكد على أن تداعيات كورونا الأخيرة كشفت ضرورة إقرار مزيد من الحوافز بهذه المناطق لتشجيع جذب الشركات الكبرى لمصر، كما يجب إزالة التحديات في هذه الصناعة حتى يمكننا منافسة دول العالم التي تمنح رواد الأعمال حوافز قد تصل إلى 5 سنوات للتواجد بهذه المناطق، ويجب أن يتمتع رواد الأعمال والشركات الناشئة والمتوسطة بالمزايا التشريعية، التي تمكنهم من فتح الطرق والوصول إلى الأماكن التي يستحقونها في الأسواق المحلية والعالمية في المستقبل، ما يعزز من قوة ونمو الاقتصاد الوطني.

وأكد الدكتور عادل عبد المنعم خبير أمن المعلومات، أنه مازلنا نعاني من البيروقراطية حتى في هذه المناطق بما يحتاج إلى تشريعات ميسرة وتقوم بتحييد العنصر البشري، فعلى سبيل المثال تستطيع تأسيس وإقامة شركة أونلاين في خلال نصف ساعة في كثير من الدول، بينما في مصر تأسيس الشركات قد يستغرق 9 أشهر، وهو ما يتطلب في هذه المرحلة أن نتحدث بلغة الأرقام وإقرار تعهدات واضحة للمستثمرين ليكون أمامنا فرص لجذب استثمارات جديدة.

ونوه المهندس عمرو فاروق العضو المنتدب لمجموعة MCS القابضة أن قانون الاستثمار الموحد 2017 به مواد تمنح مجموعة من الحوافز لتأسيس الشركات في المناطق التكنولوجية، وهو السبب الذي فتح شهية المستثمرين للتواجد في هذه المناطق في الصعيد، منها صناعة تجميع الموبايلات والالكترونيات بسبب الحوافز.

من جانبه قال المهندس خالد العطار نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتنمية الإدارية والتحول الرقمي، أن هناك دول تقوم بسن قوانين خاصة بحضنات الأعمال بهذه المناطق، ويجب أن يكون للدولة دور أكبر وتشجيع لحاضنات الاعمال، وتشجيع للممولين الملائكيين كذلك مصر في حاجه إلى محفزات لدعم العاملين أو رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا.

واتفق المشاركون في الملف، على ضرورة الترويج للقطاع بشكل متكامل داخليا وخارجيا عبر التعريف بالقطاع  وبالمحفزات التي توفرها الدولة للاستثمار في القطاع وبسياستها المستقبلية أيضا، وحددوا هذه الخطوات في ضرورة تحديد واجهة تكنولوجية إعلامية مستقلة، وألا تكون ممثلة من جهة حكومية، ويتم عقد سلسلة من المؤتمرات على سبيل المثال حول قانون حماية البيانات الشخصية وأهميته في التعاون الدولي، ودعوة مؤسسات وممثلين حكومات مختلفة.

وأيضا عقد اجتماعات وورش عمل مع الشركات العالمية وصناديق الاستثمار للتعريف بمزايا التشريعات الجديدة ومزاياها على الاستثمار بما يتطلب دائما النظر للبعد الاستثماري في أي تشريع يتم صياغته حتى يمكن استخراج مزاياه بشكل واضح للمستثمرين وإبرازها على الصعيد الدولي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.