Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

حسام صالح يكتب: ديجيتال ولا رقمي؟

تسمع طول الوقت عن التحول الرقمي Digital Transformation وكأنه المنقذ، وتسمع برضه أن عالم الديجيتال قادم لا محالة وأن فيه ناس مسؤولة عن التحول الرقمي، والناس دول خبراء عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وكأنهم رواد الفضاء ذاهبون في رحلة لاكتشاف كوكب اسمه “ديجيتال”.

قديما وقت اختراع الدوائر الإلكترونية كان تصميم الدائرة له حالتين، إما مفتوحة أو مقفلة، ومن هنا بدأ استخدام on/off أو zero/one وبدأت الحاسبات الحديثة بعدها فى استخدام اللغة الثنائية 0/1 وأصبحت دنيا الإلكترونيات معتمدة على الأرقام صفر وواحد وأصبح كل شيء رقمي من وقتها.

يعنى المصعد لما تدوس على زرايره بيشتغل بطريقة رقمية، والماكينة اللي بنستخدمها في المحلات منذ الستينات لعمل الفاتورة وكان لها أصابع ميكانيكية تعمل بطريقة رقمية، والآن تستخدم سوفت وير حديث أيضا رقمية، والمحمول أكيد رقمي، ومشغل مفتاح السيارة أصبح رقمي، وباب الخزنة في المكتب أصبح رقمي، يعنى الرقمي ده مش بدعة ولا اختراع ولا هو حكر على متخصص التكنولوجيا في الشركة اللي بيسموه مدير IT –مع كامل الاحترام لأصدقائي مديري أقسام تكنولوجيا المعلومات والشبكات-.

طبعا هذا الاحتكار انتهى وأصبحت أقسام تكنولوجيا المعلومات في المؤسسات تقدم دعما فنيا للمشاكل الأكثر صعوبة لأن المستخدم تطورت قدراته وأصبح يستطيع تقديم الدعم لنفسه، وقد يكون أكثر دراية بالأدوات التكنولوجية التي يستخدمها من مدير قسم التكنولوجيا نفسه، لأن المستخدم أصبح أكثر ولعا بالأدوات المستخدمة وسرعة العالم الآن لا تسمح بالانتظار، ومع انتشار مراكز البيانات العملاقة ومحركات البحث أصبح تقريبا حل كل شيء بسيط أو متوسط متوفر بالبحث البدائي، وأصبح الأكثر مهارة في البحث عن المعلومة هو الأسرع، والدليل على هذا أن أي شخص عادي الآن يستطيع شراء كمبيوتر حديث جدا من السوبر ماركت ويستطيع أيضا أنه يشتري أحدث الموبايلات من على صفحة على الإنترنت وبدون ما يسأل مدير الـIT.

يبقى نرجع ونسأل.. بالنسبة للمؤسسات من أين يبدأ التحول الرقمي وكيف؟ الإجابة ببساطة أن التحول الرقمي قد حدث بالفعل في معظم المؤسسات أو بالأحرى قد بدأ وأصبحت الملفات الإلكترونية أو الديجيتال هي ما يتناقله الكافة داخل أي مؤسسة وتستطيع أن تختبر هذا بانقطاع الكهرباء عن أي شركة أيا كان حجمها، لتدرك أن الكافة توقفوا عن العمل، ولكن كي يتم التحول الرقمي لابد وأن تتكامل أنظمة الإدارات كلها لتعمل على نظام أكبر متكامل، وهنا يأتي دور إدارة ال IT  أنها تضع فنيات التكامل، ولكن من يضع الصورة العامة هو المسئولين التنفيذيين في المؤسسة ليصبح لها ما يسمى بالاستراتيجية الرقمية ويتم ترجمتها إلى خطة لها عدة خطوات ويشارك فيه من يشارك من أجل ما نسميه رقمنة المؤسسة.

ولكن نرى حولنا محاولات في مؤسسات عديدة مثل مصانع وشركات كبرى بدأت فيها جهود الرقمنة ولم تأتي النتائج مبهرة، وبالتحليل تجد أن هناك مقومات لنجاح جهود التحول الرقمي هي الأهم عن تواجد قاعدة بيانات أو وجود خط إنترنت قوي أو مدير قسم تكنولوجيا من العلماء.

نستطيع تلخيص هذه المقومات في: أولا استثمار المزيد من الوقت في وضع استراتيجية رقمية وتحديد أهدافها والأهم تحديد أولوياتها، ثانيا الاستفادة بالكوادر القوية في كل الأقسام في المؤسسة ولنكون أكثر وضوحا فإن قوة المؤسسة من قوة إداراتها المختلفة، ثالثا دراسة السوق سواء المحلي أو العالمي وقياس مدى اعتماد السوق الحالي والمستقبلي على الأدوات التقنية المختلفة والتي تؤدي إلى التميز وبالتالي لابد من إتاحة أسلوب في العمل يسمح بظهور المواهب المتعددة للقائمين على العمل في المؤسسة، رابعا دراسة الوقت المتاح أي أن يكون هناك خطة زمنية تضعها الإدارة العليا للمؤسسة لكي تلتزم بها ويصاحبها إتاحة موارد مالية لهذا، وخامسا وليس أخيرا تمكين الأفراد العاملين في المؤسسة من إظهار قدراتهم المعرفية وقدراتهم التطبيقية.

وتعتبر تلك العوامل الخمسة أهم ما تلتزم به المؤسسات من أجل التحول الرقمي لها، وهنا يجدر الإشارة إلى أن أهمية وجود خبير أو استشاري أو مراقب تنفيذي من خارج المؤسسة ليساعد في إتمام الخطوات ويكون مساعدا لمدير المشروع الذي لا يمكن الاستغناء عنه وهو رئيس المؤسسة، فالتحول الرقمي لن يتم في أي مؤسسة بنجاح دون دمج رئيس المؤسسة ووقوفه على كثير من التفاصيل.

وهناك تحديات كثيرة للتحول الرقمي للمؤسسات قد نتناولها في مقالات قادمة وهي الشغل الشاغل للمؤسسات اليوم من أجل نجاحها أو بالأحرى لتحافظ على بقائها في ظل عالم تنافسي قوي زادت حدتها مع استخدام الأدوات الرقمية.

وبعد ما نمر به من من جائحة الكورونا ولجوء الكثير من المؤسسات لأدوات تكنولوجية في التواصل أصبح حتميا أن مسئولي تلك المؤسسات سيعيدون حساباتهم الآن ويبدأون نظما جديدة للعمل وتنفيذه وسيكون التحول الرقمي لكل أدوات المؤسسة طريقا أوحد للنهوض بتلك المؤسسات.

وهنا يظهر سؤال واضح عن دور إدارات الموارد البشرية التي هي جزء كبير من التحول الرقمي لأي مؤسسة، وفي بعض الشركات العالمية كان التحول الرقمي مسؤولية الموارد البشرية مع الإدارة العليا، ولنا حديث عن قوة إدارة الموارد البشرية وأنها القاطرة التي تشد المؤسسة في النظم الحديثة للإدارة وليست إدارة دعم للنشاط كما اعتاد الكثير منا.

نرجع نسأل.. نبتدي منين التحول الرقمي؟ ولو هو موجود وشغال في شركتي أو مكتبي أختبره إزاي وإيه تحديات تطبيقه؟ ده هيكون موضوعنا في مرات قادمة مع أمثلة حقيقية منها من نجح ومنها من لا يزال يبحث عن الطريق في تجربة الصواب والخطأ.

 

تحليل يكتبه: م/ حسام صالح

خبير التكنولوجيا والإعلام والاتصالات

أحد ذوي الخبرة المميزة فى الإدارة في مجالات تكنولوجيا الاتصالات و الإعلام الرقمي، فقد قضى ما يقرب من 30 عاما في مناصب قيادية في مؤسسات ذات سمعة طيبة، حيث شغل منصب رئيس ألكاتيل لوسنت مصر والمدير الإقليمي في سيسكو والمدير الإقليمي في ساندفين وتولى سابقا رئيس قطاع الاستراتيجية والتجاري لشركة تي داتا، إضافة إلى أنه قاد العمل في العديد من الشركات المحلية والمتعددة الجنسيات وشارك من خلال عمله في تلك الشركات في تنفيذ العديد من المشرعات القومية.

وحاليا يشغل منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة «إعلام المصريين والمتحدة للخدمات الإعلامية» التي باتت أحد أكبر المجموعات الإقليمية العاملة في مجال صناعة الإعلام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.