Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

حوار| أشرف صبري: «فوري» حققت نجاحا فاق توقعاتي.. والمستقبل للتكنولوجيا المالية

المهندس أشرف صبري يعد أول مصري يؤسس شركة مصرية خالصة تجاوزت قيمتها السوقية 1.25 مليار دولار وهي شركة فوري -شبكة الدفع الإلكتروني الأكبر في مصر والأسرع نموًا في الشرق الأوسط-، يمتلك صبري ما يزيد عن 20 عامًا من الخبرة في مجال التكنولوجيا والادارة المالية ورؤية واضحة لنشر الخدمات المالية الإلكترونية، كما عمل لمدة 10 سنوات رئيساً لقطاع المبيعات بشركة IBM مصر، وأصبح بعدها عامل النجاح الرئيسي لشركة راية القابضة حيث قام هناك بإدارة العمليات، التمويل، وتطوير الأعمال لسنوات، ورغم أنه حاصل على بكالوريوس هندسة مدنية إلا أنه فضل إدارة الأعمال فحصل على شهادة إدارة الأعمال من جامعة ليدز بالمملكة المتحدة.. عن قصة نجاح فوري في مصر، والتحديات التي واجهتها، ومستقبل سوق خدمات الدفع الإلكتروني، وتفاصيل أخرى كثيرة عن حياته الخاصة ومن يدين لهم بالفضل نحاور المهندس أشرف صبري في السطور التالية:

في البداية كيف تُقيم سوق خدمات التكنولوجيا المالية؟

لا تزال الخدمات المالية المتاحة في مصر لا تتناسب مع حجم السوق المصري وعدد المستفيدين منها محدود، ولدى مصر مجال كبير للتوسع في تقديم الخدمات المالية بالتكنولوجيا الحديثة، لان الشعب بالكامل يحتاج إليها، وكثير منهم يطبقها بشكل غير مباشر بشكل تكافلي، فعلى سبيل المثال الجمعيات التي ينظمها المصريون بين بعضهم وكذلك “النقوط” في الأفراح والمناسبات المختلفة، فهو نوع من الخدمات المالية لتأمين متطلبات الحياة، لذلك فالسوق يحتاج إلى منتجات تلبي احتياج المستهلكين بمختلف طبقاتهم وتعليمهم.

التكنولوجيا المالية وظيفتها عنصرين رئيسيين أولهم تقديم خدمة سهلة آمنة للمستفيد وتحقيق جدوى اقتصادية مربحة لمقدمي الخدمة -المؤسسات المالية-، ومن يستطيع أن يحل هذه المعضلة سوف يخلق فائدة كبيرة للمجتمع المصري ومضمون فرص نجاحها بشكل كبير لوجود احتياج شديد لتلك الخدمات.

هل تمكنت فوري من تحقيق هذه المعضلة الصعبة من وجهة نظرك؟

الطريق ما زال طويل، وفوري استطاعت تلبية جزء من احتياج السوق، وأسسنا لمفهوم لم يكن موجود في الشارع المصري، من خلال توفير وسيلة دفع للمستحقات سهلة ومنتشرة في كافة أنحاء الجمهورية، وتمكن المستخدمين من الصرف لأموالهم من ماكينات فورس أو ماكينات الصرف الآلي في البنوك أو باستخدام تطبيق الموبايل، وفي المقابل الشركات التي نحصل أموالها مثل شركات الاتصالات أو الجامعات أو المؤسسات الحكومية وخدماتها الإلكترونية استفادت بتحصيل أموالها بشكل فوري في حساباتها البنكية بدلًا من طرق التحصيل التقليدية وساهمت في توفير الوقت وجهد موظفي التحصيل وتقليل خطورة فقدان المال.

ما هى متطلبات السوق المصري المتعلقة بالخدمات المالية، ومدي قدرة تطبيقات التكنولوجيا المالية علي تلبية تلك المتطلبات؟

توفير منتج سهل يستخدمه غالبية الناس، وإذا تحقق ذلك سوف ينجح بدون تفكير، كذلك يجب أن يكون هناك بنية تحتية قوية لتحقيق الكفاءة في تقديم الخدمة وبتوزيع جغرافي عادل، ويجب النظر إيضًا إلى المخاطر المرتبطة بهذه التطور التكنولوجي حتى لا تؤدي إلى كوارث، فمخاطر الاختراق كثيرة ويجب الحفاظ على سرية بيانات العملاء، وهو دور مقدم الخدمة حتى لا يفقد المستهلك الثقة في الخدمة.

من هم أبرز شركات التكنولوجيا المالية المصرية، والسر في صناعة علامة تجارية قوية، يمكن أن تكون نموذج لجيل جديد من الشركات؟

هناك شركات بدأت في الفترة الأخيرة تسير في هذا المجال، ولكن لفوري الريادة لكونها كانت سابقة وقبلت المخاطرة وواجهنا الصعوبات، لكن الإيمان بأن هذه الخدمات في سوق كبير بحجم السوق المصري ستجد قبول هو الدافع الرئيسي في صنع علامة قوية استطاعت أن تتجاوز قيمتها منذ أسابيع مليار دولار.

ما هى آليات نشر الثقافة المالية والتوعية بأهميتها لتعزيز الطلب على التكنولوجيا المالية؟ وماهى التحديات؟

أنا غير مقتنع بمفهوم آليات نشر ثقافة، تلبية احتياجات المستهلك هي التي تنشر ثقافة الاستخدام، على سبيل المثال تطبيق مثل الواتس أب، كم مليون مصري بيستخدمه لأنه مفيد لهم؟ بالرغم من أن مهم كثيرون لا يجيدون القراءة والكتابة، وأعتقد أن مصر لديها ما يزيد عن 40 مليون مستخدم لهواتف ذكية بتطبيقاتها المختلفة، لكن للأسف بعض مقدمي الخدمة يتعالى على المستهلكين ويراهم جهلة، وهذا غير حقيقي، والحقيقة هي أن مقدم الخدمة هو الذي فشل في تقديم الخدمة التي تلبي احتياجات المستهلكين، وفرلهم المنظومة المناسبة وامنحهم حوافز ستجد الناس تستخدم المنظومة، لذلك لابد من برامج تحفيز وخلق قيمة للمستهلك والتاجر معًا، ويجب تحديد الأطراف المستفيدة وعليهم أن يتحملوا التكلفة وفقًا لحجم الاستفادة.

ماهو مدى التكامل بين المنظومة المقدمة لخدمات التكنولوجيا المالية (البنوك والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا)؟

في الوقت الحالي يحدث هذا التكامل بفضل التكنولوجيا فأصبحت المنظومة (بنوك ومؤسسات مالية والشركات تتكلم مع بعضها بشكل أسهل وأسرع عما قبل لتلبية حاجة السوق وسد الفجوة في هذا القطاع.

هل مازال السوق المصري في حاجة لتشريعات جديدة لتعزيز المنظومة؟

بالرغم المحاولات الجادة الحالية، لكن ما زال هناك حاجه لتشريعات تضبط آليات التعاون بين الجهات المختلفة في هذه المنظومة، وخلق آلية تفكير حول كيفية تنمية السوق ومضاعفة حجمه قبل التفكير في كيفية السيطرة عليه، وفي تقديري أن التنمية أهم عنصر في المنظومة، وهي التي ستخلق أفكار وإبداع، ويجب أن يكون المشرع متيقن أن دوره ليس الحظر ولكن التنمية، وبذلك نصل إلى منتج أفضل.

العالم يتطور بسرعة كبيرة، ولن يقبل أن تسير ببطء في هذه المرحلة، حتى لا تفاجيء بوجود خدمات عشوائية ومقدمي خدمات خارج المنظومة مثلما حدث في قطاع النقل وفي التعليم بوجود دروس خصوصية، وكذلك سوق التجارة الالكترونية العشوائي على السوشيال ميديا.

وهل نحتاج لمزيد من التحرير التشريعي والسياسات الحاكمة لعمليات تحويل الأموال عبر المحمول من حيث القيمة المالية المحولة، والأدوات التنظيمية؟

نحن نعمل مع شركات المحمول ونمنحهم خدمات على المحافظ الإلكترونية والبنوك، والسوق كبير يتسع لمقدمي خدمات كثر، ولكن يجب التكامل بين كافة اللاعبين في المنظومة، ونحتاج إلى تشريع لخدمات الربط المباشر وأعتقد أن البنك المركزي نص عليها في القانون الجديد ولكني لا أعلم كيف سيطبقها.

كيف تعزز خطوة البنك المركزي المصري بإطلاق صندوق التكنولوجيا المالية بقيمة 100 مليون دولار، وإمكانية البناء عليه لخدمات وتطبيقات جديدة وفقًا لمعايير قوية للخصوصية والأمان ؟

أرى أن توفير التمويل من قبل المركزي أمر ممتاز، لأن في درجة المخاطرة كبيرة في الاستثمار في الشركات الناشئة والخدمات الجديدة، ووجود النبك المركزي يساعد لضخ أموال للشركات.

هل كنت تطمح لأن تصل شركة فوري إلى هذه المكانة والقيمة بعد 10 سنوات عمل؟

ما وصلنا إليه الآن يعد خارج توقعاتي، لان عمري ما كنت بفكر الشركة هاتوصل فين، كل تفكيري كان اننا نعمل المجهود اللي عليناـ، وكان عندنا رؤية عندي ساهمت بشكل كبير لأن نكون فيما نحن عليه الآن.

ما هي أبرز المعوقات التي تذكرها في مسيرة فوري؟

البعض كان يحاول أن يعرقل مسيرتنا متصورًا أنه بذلك يمكنه أن يعطلنا عن التقدم، فلم يكن يشغلهم أن يتفوقو بقدر ما كان يشغلهم تعطيلنا عن مسيرتنا، فكان تفكير البعض إزاي يكسرك – أو يكسر مقاديفك- بأساليب غير شريفة، ولكننا أثبتنا أن المناخ للمنافسة ويستوعب اكثر من كيان في هذا المجال.

لمن تدين بالفضل فيما وصلت إليه فوري في الوقت الحالي؟

الحقيقة بعد ربنا، أسرتي اللي قصرت في حقهم في أوقات كتير من ضغط الشغل، وأدين بالفضل للمهندس مدحت خليل رئيس مجلس إدارة شركة راية القابضة اللي كان معايا سطر بسطر من البداية، وكذلك أدين بالفضل للراحل الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات الأسبق، الذي تبنى فكرتنا ودعمها من البداية، كذلك زملائي في الشركة اللي استحملوا كتير من الضغط حتى نصل إلى ما نحن عليه.

ماذا تحلم لشركة فوري في المرحلة المقبل؟

حلمي تسهيل حياة الناس وتلبيبة احتياجاتها بطريقة رقمية، وكذلك مساعدة المؤسسات على ذلك، وأن نخلق مزيد من الايرادات للدولة ونوفر مزيد من فرص العمل.

هل تعتقد أن شركة فوري ساهمت في دمج بعض بعض الجهات لمنظومة الاقتصاد الرسمي؟

أعتقد أن الاقتصاد غير الرسمي سبب وجوده منذ سنوات نتيجة تعالي الجهات التنظيمية عن تلبية احتياجات الناس، وعدم وجود منظم أو مقدم للخدمات بالشكل الذي يحتاجه المواطن، فعلى سبيل المثال انتشار الوصلات غير الشرعية للانترنت في السنوات الماضية كان بسبب عدم وجود خدمة تتناسب مع دخل المواطن، وكذلك منظومة المواصلات غير الحكومية مثل الميكروباص والتوكتوك وجوده يلبي حاجة الناس، حتى أن فخامة الرئيس السيسي أشار في حديث سابق إلى أن الدولة في السنوات السابقة لم تحسن التخطيط العمراني الذي يلبي احتياجات الناس في السكن لذلك توصيف الاقتصاد غير الرسمي قد يكون غير مناسب.

هل أنت راضي عن آداء سهم فوري في البورصة؟

راضي عن أداء الشركة، وذلك ينعكس على أداء السهم، وكذلك راضي عن ثقة المستثمرين في السهم، أما سعر السهم نفسه فهو يتغير مع الوقت، وما يجعل المستثمر يثق في السهم هو قدرة الشركة على تحقيق وعودها.

هل يمكن طرح فوري في بورصات أخرى خارج مصر؟

هذا أمر سابق لأوانه في الوقت الحالي.

ما هي الرياضة المفضلة إليك وأي نادي لكرة القدم تشجع؟

أنا أهلاوي، وعمري ما كنت محترف في أي رياضه، ولكن هناك رياضات بحب أمارسها بحكم السن الحالي مثل السباحة وقيادة الدراجة، وكنت في فترة سابقة بلعب تنس، فالرياضة تجعل حالتي النفسية أفضل.

ما هي الوظيفة التي كنت تحلم أو ترى نفسك ناجحًا فيها خارج وظيفت الحالية؟

كنت أحب اشتغل معد برامج، أنا طبيعتي بحب أتابع الأمور اللي بتمس المجتمع والتغيرات اللي بتحصل فيه والتحديات اللي بتواجه الناس والحكومة، والمشاكل الحياتية اليومية بتجذب انتباهي، ولكن كنت هاشتغل بعمق أكثر من المحتوى الحالي على القنوات بهدف تحقيق تنمية للمجتمع.

هل تذكر اسم آخر كتاب قرأته؟

أنا بحب القراءة في علوم الاجتماع، وحاليًا تحولت إلى سماع الكتب بدلا من قراءتها، وكان أخر كتاب يتحدث عن أهمية تأثيرتجربة العميل في نجاح المنتجات اللي بتقدمها الشركات، وكيف أن تجربة العميل شيئ هام للشركات في الفترة القادمة.

هل هناك كتاب أثر في حياتك؟

كتاب تاريخ مصر (لعبد الرحمن الرافعي) أعطاني الحكمة بأن الحكم على الأمور يحتاج لوقت، فبعض التجارب تحتاج إلى وقت حتى تقيمها بأنها ناجحة أم فاشلة، وكذلك كتاب “كيفية إدارة المؤسسات الخدمية”، الذي يتحدث عن أن قياس آداء البشر أصعب بكتير من المنتجات التي تستخرج من الماكينات، وعوامل قياس البشر أصعب وتطوير كفائتهم وتأهيلهم أصب من الماكينات.

ما هي النصيحة التي يمكن أن تقدمها للشباب؟

اتعلم واشتغل بحب، في تقديري أن الانسان لو فضل يعلم نفسه طول الوقت هايتفتح له فرص هو ما يعرفش عنها حاجه، وفرصك في التطور هاتقل بدون تعلم واطلاع، واكتسب خبرات مختلفة، فأنا في الًل مهندس مدني ولكني اكتسبت خبرات كثيرة بالعمل في مجالات مختلفة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.