Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

دينا شريف تكتب: لماذا تترك شركة قيمتها مليار دولار وتتجه لدعم رواد الأعمال؟

المنطقة العربية منطقة فريدة من نوعها، يمكننا أن نكتب عن ظروفها التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية المميزة إلى الأبد، دون نفاد المواد، ومع ذلك في خضم هذه الثروة من المعلومات، نريد تسليط الضوء على حقيقة مثيرة للاهتمام للغاية، وهي أن المنطقة العربية تتمتع بأقل معدل انتشار للبنوك في العالم – فقط ما يزيد قليلاً عن 14% في النظام المصرفي الرسمي.

وإذا كنت تعتقد أن هذا هو ما يجعل منطقتنا فريدة، فستكون مخطئًا، لأن التفرد يظهر فقط عندما تقارن المعدل المنخفض لانتشار البنوك مع المعدل العالي لانتشار الإنترنت الذي يتجاوز 100%، ومعدل انتشار للهاتف المحمول يتجاوز 100% ومعدل انتشار للهواتف الذكية كان بالفعل عند 60% في عام 2017، فهذا التفرد هو ما يجعل منطقتنا، وعلى وجه الخصوص بلدنا مصر – موطن أكبر عدد من السكان الذين لا يتعاملون مع البنوك في المنطقة – أرضًا خصبة للتكنولوجيا المالية، أو ما أصبح يُعرف باسم “Fintech”.

هذا التفرد هو ما أدى إلى ولادة فوري، وهي شركة تأسست في عام 2009 وشارك في تأسيسها محمد عكاشة الشريك الإداري لشركة Disruptech، وزميله أشرف صبري.

وفي عام 2009، لم يكن أحد في مصر يعرف ما هي التكنولوجيا المالية، لكن الجميع كانوا يعلمون أن هناك احتياج فعلي لحل مشكلة المدفوعات الرقمية، ولم تعالج فوري هذه المشكلة فحسب، ولكنها أوجدت مساحة للآخرين للابتكار وتصميم حلول السوق للعديد من المشكلات التي تحيط بنقص الوصول إلى الأشكال التقليدية للخدمات المالية من قبل أولئك الذين يعتبرون “غير المتعاملين مع البنوك” أو ببساطة “الذين لا يمكن الوصول إليهم”.

وفي عام 2019، أصبحت فوري أول شركة تكنولوجيا مالية تطرح اكتتاب عام في المنطقة، ومنذ اتخاذ هذه الخطوة ارتفع سعر سهمها بنسبة 300%، وفي الأسبوع الماضي، أصبحت فوري أول شركة تكنولوجية ناشئة تتجاوز قيمتها مليار دولار في مصر، وهي شركة وُلدت في خضم جائحة عالمية وسرعان ما رأينا انهيارًا اقتصاديًا عالميًا بنسب هائلة.

دعونا نؤكد أن مكانة فوري التي تتمتع بها كشركة ناشئة عملاقة، وولادة العديد من الشركات الناشئة سريعة النمو، هو دليل على أن التكنولوجيا المالية هي المستقبل أو أن هذا القطاع سيكون حاسمًا لقدرة مصر على تحقيق التزامها بالنمو الاقتصادي الشامل والمستدام في ظل الرؤية 2030.

والأمر المبهج حاليا هو أن مصر والعديد من البلدان المماثلة في المنطقة وخارجها قامت مؤخرا بإدخال قوانين وأنظمة لن تسمح لهذا القطاع بالازدهار فحسب، بل ستسمح لاقتصاداتنا بالازدهار باستخدام التكنولوجيا لخدمة ملايين الأشخاص الذين يظلون مستبعدين اقتصاديًا من النظام.

بالإضافة إلى ما سبق، أظهرت الدراسات الحديثة أن تقديم خدمات التكنولوجيا المالية إلى غير المتعاملين مع البنوك والشركات الصغرى والصغيرة والمتوسطة وحدها يمكن أن يجلب إيرادات سنوية إضافية بالمليارات، وفقًا لتقرير من المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء لعام 2020 حول مشهد التكنولوجيا المالية في العالم العربي.

كانت الإمكانات الهائلة الكامنة في مجال التكنولوجيا المالية جزءًا من سبب تخلي محمد عكاشة عن منصبه القيادي في فوري والاتجاه لإطلاق صندوق Disruptech، الذي يعد أول صندوق رأس مال مخاطر في مصر يركز على التكنولوجيا المالية والشركات الناشئة التي تدعم التكنولوجيا المالية في مصر، ويجب التأكيد على أن الدافع وراء التنحي عن فوري – في وقت كان من الواضح أن الشركة كانت تتجه نحو تقييم بقيمة مليار دولار – هو الرغبة في مساعدة رواد الأعمال الذين دخلوا هذا المجال على تجنب نفس التضحيات والمصاعب التي عانوا منها خلال رحلة نمو فوري.

وتتمثل مهمة Disruptech في توفير الوصول إلى رأس المال والخبرة المتخصصة والشبكات اللازمة لرواد الأعمال في هذا القطاع لتحقيق الازدهار والتأثير على رحلة النمو في مصر، وتنعكس هذه المهمة في الخبرة والتاريخ المهني للشركاء والمستشارين الذين تم جلبهم للانضمام إلى الفريق – مالك سلطان ودينا شريف اللذان انضما كشركاء، بالإضافة إلى محمد أبو النجا الذي انضم كمستشار أول.

في النهاية، أريد التأكيد على أن إنشاء هذا الصندوق – مهما كان صعوبته – مبني على إيمان راسخ لدى فريقنا بأن مصر، البلد الذي يحبه كل منا بعمق، لا يمكن أن يستمر كما هو، فنحن نؤمن بإمكانيات مصر، ونعلم أن التكنولوجيا المالية لا تتعلق فقط بالشمول المالي، بل تتعلق بالاندماج الاقتصادي.

 

كتبت: دينا شريف 

المدير التنفيذي، لمركز ليجاتوم لريادة الأعمال والتنمية في MIT (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) وشريك مؤسس لصندوق Disruptech

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.