Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

صناعة التطبيقات التكنولوجية.. مصر تراهن على شبابها للبحث عن الكنز المفقود

لم تعد رفاهية بل أصبحت هوية ترغب في الحصول عليها العديد من الدول، وأصبح التنافس عليها يشكل جزء من الوعي الجمعي للشعوب والحكومات، إنها ببساطة «صناعة التطبيقات الإلكترونية»، التي أصبحت جزء من خطابات رؤساء الجمهوريات، وعلى رأس أولويات خطط التنمية حول العالم، في دول تتشبث بالقمة وأخرى ترغب في مزاحمة الكبار لعلها تجد مكانا.

فأحدهما يجلس في غرفته المغلقة ينظر إلى السقف أو إلى جهاز كمبيوتر أمامه، يبحث عن فكرة لعلها تكون طريقه للثراء السريع، وتجد دولته فيها الطريق لحل مشكلة ما، أو لتحقيق سمعة عالمية لتطبيق يسبق اسم الدولة التي خرج منها ويحقق عوائد بالمليارات، فهذه أمازون الأمريكية وكريم الإماراتية وتيك توك الصينية وفيسبوك الأمريكية، وغيرها المئات، فالدول التي كانت تحيا بضجيج المصانع والآلات أصحبت تعيش على أفكار تخرجها العقول لتترجم على شاشات الكمبيوتر.

وبزاوية أخرى للعالم، تجد الأسواق الناشئة – ومنها مصر بالتأكيد – تبحث عن فرصة في مجال تطبيقات الهواتف الذكية، التي من المتوقع لها أن تحقق إيرادات عالميا بقيمة 189 مليار دولار خلال عام 2020 وفقا لمؤسسة الأبحاث buildfire، وجاءت هذه الرغبة على لسان القيادة السياسية وتم عقد أكثر من اجتماع للوصول إلى أطروحات ومبادرات أكثر قوة عن السنوات الماضية تحدث طفرة على المدى القريب.

فهل لدينا القدرة على اقتناص هذه الفرصة، وهل نسير في الاتجاه الصحيح؟

الخبراء أكدوا قدرة مصر على تنفيذ استراتيجية شاملة في هذا المجال، تستهدف تحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية التي تدمج التقنيات المادية والرقمية والحيوية وتتلاءم مع معطيات الثورة الصناعية الرابعة، ولكن بشروط أبرزها تهيئة البيئة التشريعية والسياسات الاستثمارية الداعمة، وتوفير التمويل اللازم عبر القنوات المالية، إلى جانب تحفيز الإبداع عبر التعليم وطرح مبادرات تدريب فاعلة.

فتشكيل صناعة حقيقية للتطبيقات الإلكترونية يتطلب تغيير الهوية الاقتصادية بشكل شامل، وفقا للخبراء، حيث لا تصلح معها المبادرات الفردية ولا تحرك وزارة معينة بمفردها حتى وإن كانت تحمل اسم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فوضع هذا القطاع على الخريطة العالمية باسم مصر يتطلب نشاط اقتصادي متطور يربط بين ملايين الأسر والشركات بالأجهزة والبيانات لحظيا على الإنترنت، حيث يصبح هناك ملعبا حقيقيا يصلح للمبتكرين أن يحققوا من خلاله تطبيقات ذكية تعمل على زيادة الاتصال بين الناس ويشكل حل للمؤسسات والأفراد.

الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات

 

الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أكد أن صناعة التطبيقات الذكية لم تعد رفاهية ومصر جادة في تحقيق نمو بها خلال السنوات المقبلة، عبر العديد من المبادرات والفعاليات ومنها تدريب 100 ألف شاب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، لتشكل أفكارهم المستقبلية في بناء منظومات باستخدام التكنولوجيا الحديثة لها مردود تنموي واقتصادي في كافة المجالات الاقتصادية.

وتابع أن الدولة تبذل جهودا كبيرة للغاية لبناء مصر الرقمية وتعزيز صناعة التطبيقات بالعديد من الشراكات الفاعلة، إلى جانب تعزيز العمل في مراكز “إبداع مصر الرقمية” في عدد من المحافظات بالإضافة إلى المناطق التكنولوجية على مستوى الجمهورية، والتي تركز بدورها على الصناعات كثيفة العمالة بهدف جذب المزيد من الجامعات للترويج لأنشطة التدريب وريادة الأعمال والابتكار في التطبيقات الالكترونية، كما هو الحال على سبيل المثال في مدن أسيوط الجديدة وبني سويف الجديدة وبرج العرب والسادات.

ودعا وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الشباب إلى الاطلاع على مختلف المبادرات التي تقدمها الوزارة في مجالات التدريب في مختلف التخصصات التكنولوجية وفي مستويات متعددة والتي تتنوع بين التدريب الرقمي، والنموذج الممتزج، والتدريب التقليدي، موضحا إنه سيتم قريبا افتتاح مراكز إبداع مصر الرقمية التي تم تدشينها في جامعات بعض المحافظات لتوفير فرص تدريبية للشباب ورعاية الإبداع بما يؤهل الكثيرين للالتحاق بصناعة التطبيقات.

الدكتور حازم بركة
الدكتور حازم بركة

الآليات والخطوات الواجبة لتعزيز صناعة التطبيقات في مصر والمشكلات التي تواجهها

 

الدكتور حازم بركة المؤسس والمدير التنفيذي لشركة إنتر نايل وعضو غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات، أكد أن هذه الصناعة في الخارج تعتمد على “ venture capital” والحاضنات التي تشجع رواد الأعمال، بعد تقييم الأفكار، ومن ثم يتم دعمهم وتدريبهم لتصبح شركة قوية وبعدها يصبح لهم نسبة في الشركة، ومن ثم تطرح في البورصات العالمية.

وأكد أن المبادرات والبرامج والدعم الحكومي في هذا المجال غير كاف حتى الآن، مشيرا إلى ضرورة أن يصاحب تلك المبادرات وجود تمويل، ويجب أن تكون وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات متصلة بالممولين والشركات الممولة وصناديق المخاطر، وتشجع هذه الصناعة وتضع لها إطار عام، فكانت الوزارة في سنوات سابقة تمنح دورات تدريبية لـبرمجيات دوت نت، والآن نتحدث على ضرورة دعم المطورين على البرمجيات المفتوحة، مع منح الخريجين مزيد من المنح من قبل الحكومة لدعم هذه الصناعة التي تساوي مليارات الدولارات.

الحكومة لم تقم بدور في دعم صناعة التطبيقات خلال سنوات ماضية، وفقا للدكتور ماجد غنيمة مدير مركز الابتكار وريادة الأعمال بجامعة عين شمس، ويتمثل هذا الدور في وضع القوانين التي تشجع الشركات الناشئة، وتعزيز عمل صناديق استثمار في دعم بعض الشركات، مشيرا إلى أن الشركات الناشئة في الولايات المتحدة الأمريكية أو الامارات فإن الحكومات لا تدعمهم وإن كان بعض المسؤولين يشاركون في شركات كبرى أو صناديق فهو توجه بيزنس شخصي وليس حكومي.

 

وأكد أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الوقت الحالي تقوم بدور كبير، ومؤخرًا الدكتور عمرو طلعت اجتمع ببعض الشباب وبحث معهم المشكلات التي تواجههم وهذا نوع هام وضروري من الدعم الحكومي.

بينما يرى محمد نجاتي الشريك المؤسس لشركة حالا المصرية، إن أكبر مشكلة تواجه صناعة التطبيقات في مصر هي التمويل، كذلك نحتاج إلى تعديلات في قانون الاستثمار، حيث باتت دولة مثل الامارات من أكثر الدول التي تسهل على الشركات الناشئة اجراءات التأسيس، كذلك هناك مستثمرين ومؤسسات تمويل متنوعة تساهم في دعم أفكار الشباب ومن ثم تحويلهم إلى شركات ناشئة ودعمهم بالتدريب والخبرات حتى تصير شركات إقليمية وعالمية.

ولكن لماذا تفشل دورة تطور التطبيق المصري من الفكرة لبداية المشروع لتجربة نمو؟

أكد محمد أبو خضرة الرئيس التنفيذي لشركة The KnowHow Company للاستشارات، أن السوق المصري يعاني من غياب عناصر الخبرة والأفكار التجارية، وهناك عدد كبير من أصحاب التطبيقات ليس لديهم خطط واضحة لمستقبل تطبيقاتهم وخبراتهم، وكذلك لدينا فجوة تواصل بين أصحاب الخبرات والمبدعين من الشباب.

وأضاف انه وفقا لهذه الأسباب فإن 45% من الشركات الناشئة تفشل في أول عامين من تأسيسها لأسباب تسويقية، وهنا دور الخبراء في إمداد هؤلاء الشباب بخطط عمل وخطط تسويق، مشيرا إلى أن المبادرات والدعم الحكومي في هذه الصناعة جيدة، لكنها تأتي في صورة دعم فني وتدريبات ودورات تدريبية على كيفية استخدام لغات البرمجة سواء كان من وزارة الاتصالات أو من هيئة ايتيدا أو غرف تابعة لاتحاد الصناعات، ولكن هناك قصور في التمويل مقارنة بالدعم الفني.

محمد أبو خضرة

 

جزء كبير من المشكلة في تمويل عمليات التسويق، على حد قول الدكتور حازم بركة المؤسس والمدير التنفيذي لشركة إنتر نايل، لافتا إلى أن الشركات المصرية لا تملك أدوات وآليات المنافسة أمام الشركات العالمية، حيث أن تنمية الشركة وتكبير حجمها على مستوى السوق يحتاج إلى سيولة مالية كافية، وهو ما قامت به الشركات العالمية في تجاربها حيث تقوم برصد ميزانيات ضخمة لا تضاهيها الشركات المحلية، وعلى سبيل المثال “تطبيق أطلب” بعد أن تحول إلى طلبات ستجد إعلان له في كل وسيلة تراها، وهو ما يؤكد احتياج السوق إلى صناديق رأس مال مخاطر، ورؤية لدعم جهود الممولين والمطورين حتى تكون لهذه الصناعة معالم واضحة.

حظوظ المنافسة مع التطبيقات الأجنبية ليست مستحيلة، وفقا لآراء المحللين والخبراء المشاركين في الملف، بشرط امتلاك الأدوات الحقيقة للمنافسة من حيث الفكرة وسهولة عمل التطبيق وملائمته للاحتياجات الحقيقية للمستخدم، إلى جانب توفير التمويل اللازم في بدايات عمل التطبيق.

وأكد محمد نجاتي الشريك المؤسس لشركة حالا المصرية، أن قناعة المستخدم المصري بالتطبيق ليست مصنفة بين أجنبية ومحلية، ولكنها تنشأ عبر الفائدة التي ستعود عليه عند استخدام التطبيق، مؤكدًا أن التحدي الأكبر هو وجود فكرة فريدة ليس لها منافسين من قبل شركات أجنبية، وحينها سينطلق التطبيق إلى مستخدميه بأقل مجهود.

محمد نجاتي

 

تتفوق التطبيقات الأجنبية على التطبيقات المصرية لسببين وفقا لمحمد أبو خضرة، الأول أن التطبيق الأجنبي عملي بشكل أكبر ولا تعوقه التمويلات، والسبب الثاني أن التطبيقات التي تصلنا من الخارج سواء أوروبية أو أمريكية أو عربية هي التطبيقات التي نجحت في أسواقها ومن ثم انتقلت للعالمية، وهذا يشير إلى وجود كثير من التطبيقات التي لم تحقق نجاح في بلدانها لذلك لم تصلنا، وهنا المقارنة تكون بين التطبيقات التي تفشل لدينا في السوق المحلي والتطبيقات العالمية وهي مقارنة غير عادلة، والدليل أن لدينا تطبيقات صاحبة قصص نجاح منها على سبيل المثال شركة فوري التي يفخر بها المصريون وكذلك شركة مثل حالاً.

بينما أكد الدكتور حازم بركة، على ضرورة عدم التعميم بفشل التطبيقات المصرية، مشيرا إلى أن السوق يمتلك نماذج لبعض التطبيقات الناجحة ومازالت صامدة وتنمو وفي النهاية يتم شرائها من شركات أو مستثمرين كبار، وهو أمر طبيعي في كل دول العالم.

وأكد على أن الجودة تظل معيار رئيسي في تقييم أي تطبيق وليست جنسيته، ويؤكد ذلك حالات أثبت فيها المنتج المصري قوته أمام منتج أجنبي، حيث نجد “جلوفو” التي لم تستطع منافسة أطلب المصري وكذلك تطبيقات مثل كريم وأوبر لم تستطع منافسة حالا المصرية في خدمة التوصيل بالموتوسيكل، وكذلك تطبيق فيزيتا الذي يضم محتوى محلي وأطباء مصريين، لكن يمكن القول إن التطبيقات التي تخرج من مصر أقل من التطبيقات التي تصل إلينا من الخارج.

القطاعات التي يتواجد بها فرص لصناعة تطبيقات متخصصة

الدكتور حازم بركة المؤسس والمدير التنفيذي لشركة إنتر نايل، أكد أن القطاعات الخدمية المختلفة يتواجد بها فرص استثمارية مناسبة للتطبيقات، وعلي رأسها قطاع الرعاية الصحية وسلاسل الصيدليات، وتطبيقات توصيل الطلبات للمنازل، والنقل والمواصلات، مشيرا إلى أن السوق المصري كبير ويتمتع بمعدلات استهلاكية متنامية يمكن أن تشكل حظوظ للعديد من التطبيقات.

بينما يري الدكتور ماجد غنيمة مدير مركز الابتكار وريادة الأعمال بجامعة عين شمس، أن تطبيقات خدمات التكنولوجيا المالية سيكون لها الريادة خلال الفترة المقبلة مدعومة بعمليات التحول الرقمي التي تقوم بها الدولة لمحاصرة الكاش ولتقنين أوضاع السوق غير الرسمي، وأيضا تحويل كافة الخدمات الحكومية إلى إلكترونية، مؤكدا على أن التطبيق لا يمثل من قوة الشركة أكثر من 5% وبقية الـ 95% عبارة عن عمليات تشغيل ومخازن وتوصيل ومعدات وآلاف الموظفين.

الأرقام تتحدث عن الصناعة عالميا

فمستخدمو التطبيقات الذكية أنفقوا نحو 50.1 مليار دولار في جميع أنحاء العالم على متاجر التطبيقات App Store و Google Play في النصف الأول من عام 2020، وذلك وفقًا لتقديرات وتوقعات منصة Sensor Tower حتى 30 يونيو.

وبحسب التقرير، فهذا يزيد بنسبة 23.4% عن 40.6 مليار دولار نقدر أن مستخدمي الهواتف المحمولة أنفقوها في كلا المتجرين خلال نفس الفترة من عام 2019، وفي السابق، كما زادت الإيرادات بنسبة 20% بين النصف الأول من 2018 و2019؛ يعكس النمو الأكثر أهمية هذا العام اتجاهًا لزيادة الإنفاق العام نتيجة لتأثير أزمة كورونا على النظام البيئي العالمي للتطبيقات.

وبالإضافة إلى ذلك، ارتفعت عمليات تثبيت التطبيقات لأول مرة بنسبة 26.1% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2020 لتصل إلى 71.5 مليار عملية تنزيل، وشكل متجر التطبيقات من آبل 18.3 مليارًا من تلك التنزيلات، بزيادة 22.8% على أساس سنوي، في حين أن متجر جوجل بلاي حقق 53.2 مليار تثبيت لتطبيق جديد، وذلك بزيادة 27.3%، ومع ذلك، شهد متجر جوجل عددًا أكبر من عمليات تثبيت التطبيقات، إلا أن متجر أبل تفوق على منافسه فيما يتعلق بإنفاق المستهلكين.

وقد حقق متجر أبل خلال النصف الأول من العام حوالي 32.8 مليار دولار من عمليات الشراء داخل التطبيقات، والاشتراكات، والتطبيقات والألعاب المتميزة، وارتفع هذا الرقم بنسبة 24.7% على أساس سنوي من 26.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2019، وهو أيضًا ما يقرب من ضعف إجمالي الإيرادات المقدرة على متجر جوجل، التي كانت 17.3 مليار دولار، بزيادة قدرها 21% على أساس سنوي.

وعلى مستوى نوعي وتخصصي، تشير تقديرات شركة “ماركيتس آند ماركيتس”، أن يبلغ حجم صناعة التطبيقات الصحية عبر الهاتف 59 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2022، ووقتها ستحقق هذه الصناعة معدل نمو سنوي مركب يصل إلى 33.4%، واقتربت إيرادات صناعة توصيل الطعام عبر الإنترنت من تخطي حاجز الـ 100 مليار دولار سنويا، مدعومة بشركات التوصيل الكبرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.