Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

صناعة العلاقات العامة.. هل تنقذ التكنولوجيا ما أفسده كورونا؟

مصطلح The Next Normal أو (القادم الطبيعي)، هو التوصيف الذي يجمع عليه العالم بأسره مؤسسات وأفراد، فالحياة لن تعود لما كانت عليه قبل ظهور فيروس كورونا المستجد، وسيكون من الطبيعي تقبل تكرار الأزمة في مراحل قادمة، وأن هناك ضرورة ملحة للتأقلم على الحياة بشكلها الجديد عمليًا واجتماعيًا، ما سيكون له آثار كبيرة على مجتمع الأعمال بمختلف قطاعاته وأحجامه، يأتي ذلك في وقت أبرزت فيه الأزمة أهمية وسائل الاتصال بأشكالها المختلفة وجعلتها ركيزة أساسية في كافة تفاصيل الحياة اليومية العملية والاجتماعية.

وأثبت الابتكار التقني أنه قادر على تجاوز الحواجز المكانية، وهو ما جعل من التكنولوجيا بأدواتها المختلفة وسائل أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في قطاعات كثيرة من بينها (العلاقات العامة والإعلام) الذي ظهر حجم قوته عالميًا ومحليًا في القرنين الماضيين وتقدر حجم صناعته عالميًا بنحو 15.5 مليار دولار سنويًا، لكن أزمة كورونا وضعت كثير من تلك الشركات العاملة في هذا المجال أما نقطة فارقة في مسيرتهم العملية، فرضت تحديات جديدة، دفعتهم لاستحداث وسائل اتصال مختلفة مع مختلف الجهات التي يتعاونون معها (عملاء رأي عام، أو جهات إعلامية بمختلف مسمياتها).

ومن منطلق قوة الاقتصاد المصري وتنوعه الكبير الذي يجمع بين آلاف شركات القطاع الخاصة ومؤسسات الدولة الحكومية، فإن ذلك فرض وبشدة دورا كبيرا ومؤثرا لشركات العلاقات العامة العالمية والمحلية، على مدار السنوات الماضية، وحول تأثير كورونا على صناعة العلاقات العامة والإعلام في مصر، وهل ساهمت التكنولوجيا في إنقاذ تلك الشركات خلال الأزمة، تحدثت Follow ICT مع القيادات التنفيذية لأكبر شركات متخصصة في هذا المجال في مصر وهم: ميركوري، إديتور، بي أو دي، تراكس، سي سي بلاس، إنفلوانس، هيل أند نولتون، وكشفوا لنا كواليس تعاملهم مع الأزمة، وما هي الوسائل التي استخدموها لإنجاز أعمالهم، ومعدل رضاء العملاء، ومستقبل الصناعة في المرحلة القادمة.

أسامة كمال

“التكنولوجيا حل سحري لمعظم المشاكل”، وفقا لـ أسامة كمال رئيس شركة ميركوري كوميونيكيشنز، متابعا “أزمة كورونا أدت إلى مزيد من التوطين للتكنولوجيا وجعلها أكثر ارتباطا بالحياة بشكل عام، بعد قرارات إغلاق العديد من الدول والبقاء في المنازل والعمل عن بعد، وفور ظهور الجائحة قامت الشركات العالمية بطرح حلول وتكنولوجيات وتم استخدامها وأثبتت كفائتها، فطبيعة عملنا في مجال إدارة العلاقات العامة بمفهومها الشامل وليس بالمفهوم المحدود هي تأكيد على تواصل جميع الأفراد بعضهم البعض وإدارة الأزمات لشركاء أعمالنا ساعدتنا في أن التميز في مجالات عملنا خاصة وأن فريق العلاقات العامة بالشركة اعتاد العمل مع الشركات العالمية من خلال مكاتب إقليمية تدار من خارج مصر ووفق خطط زمنية واستراتيجيات محددة”.

ويؤكد محمد شردي رئيس مجلس إدارة شركة إديتور، أن المستقبل سيشهد تغييرات جذرية في صناعة الإعلام والعلاقات العامة في ظل الأوضاع الجديدة التي فرضتها كورونا، من واقع يشير بقوة إلى أن مصادر المعلومات أصبحت تأتي من الإنترنت والمنصات الإلكترونية بكل أنواعها وانتقلت من الرفاهية إجباريا إلى الدخول بقوة في الصناعة والتأثير عليها، وبالتالي هذه التغيرات فرضت بشكل كبير تغيير على صناعة العلاقات العامة التي يمثل جوهر عملها “الوقوف” كنقطة اتصال بين كافة دوائر المعلومات وردود الأفعال ومحاولة التأثير وأيضا رصد كل هذه المتغيرات بشكل دقيق وتقديم الاستشارات للعملاء وتوجيههم نحو كيفية التعامل معها.

محمد شردي

 

ويرى جمال صلاح رئيس مجلس إدارة شركة POD للعلاقات العامة، أن جائحة كورونا أثرت بشكل كبير على مساحات كبيرة من الاقتصاد العالمي والمصري أيضا، ولكن بالنسبة للبعض، فإن “الأزمة تعني الفرصة”، حيث رصدت الشركة مع عملائها من كبار الشركات العاملة في السوق المصري مدى اتجاه الرؤساء التنفيذين لدعم أعمالهم وتنشيط عملياتهم التشغيلية، وإظهار ذلك أمام موظفيهم وأيضا عملائهم، وهنا تأتي أهمية مساعدة العلاقات العامة في الأزمات حيث تكون في الواجهة، وهو ما أراه من وجهة نظر إيجابية تشير إلى أن فيروس كورونا سيرفع من مستوى شركات العلاقات العامة، سواء من حيث طبيعة إدارة أعمالها أو الاعتماد على التكنولوجيا بشكل أكبر لتحقيق أهداف المؤسسات.

ويؤكد محمد عبد القادر رئيس شركة انفلوانس كوميونيكيشنز، أن كورونا أزمة عالمية تأثرت بها أكبر الدول وأكثرها تقدما وتطوراً كما تأثرت بها أكبر الشركات في العالم، وشركات العلاقات العامة جزء رئيسي بل إنها صناعة حساسة تجاه هذه الأحداث الكبرى، ومنذ البداية تواصلنا مع عملائنا ووصلنا إلى صيغ عمل مشتركة للتعاون وتحقيق مصلحتهم وتقليل حجم الخسائر التي لم تتعدى 15% من إجمالي الإيرادات.

وترى لمياء كامل الرئيس التنفيذي لشركة CC Plus للعلاقات العامة، أن العلاقات العامة مهنة قراءة الموقف والقدرة على التنبؤ، وقالت “منذ بداية الأزمة وتصاعدها في بداية مارس كنا بدأنا نضع خطة لجميع الاحتمالات وبدائل العمل”.

وتشير سيرينا هيلتون العضو المنتدب لشركة تراكس مصر، أن أزمة كورونا العالمية ساهمت في رفع الوعي بين المواطنين والإعلاميين في مصر وحول العالم بأهمية التواصل الافتراضي عبر الوسائط الإلكترونية المتطورة بكل سهولة ويسر لسلامتهم وتفادي الإصابة بالفيروس، ولم نحتاج لإقناع الصحفيين بها لأنهم يستخدمونها بكل كفاءة منذ بداية الأزمة.

فيما يؤكد بشار القاضي الرئيس التنفيذي لشركة هيل أند نولتون في أوروبا القارية والدول الإسكندنافية والشرق الأوسط وتركيا والهند وأفريقيا، أن الفرصة مواتية الآن أكثر من أي وقت مضى لشركات العلاقات العامة وموظفيها للعمل على تنمية مهاراتهم في جميع النواحي وتحقيق النجاح، فجميع موظفينا مطالبين بتعلم طرق العمل الرقمية المتطورة والتمكن من أدواتهم في مختلف المجالات خصوصا المالية وعدم الاكتفاء بتقديم الخدمات التقليدية.

ووفقًا لتقرير جديد لمؤسسة Gould + Partners، فقد وجه وباء كورونا ضربة مدمرة لصناعة العلاقات العامة في العديد من الدول، مما أدى إلى تخفيضات العملاء في جميع المجالات وتراجع الإيرادات التي لديها وكالات من جميع الأحجام وتقلص الموظفين للتعويض عن الخسائر فماذا عن الشركات العاملة في مصر؟.

جمال صلاح

 

جمال صلاح، يري أن دور شركته لم ينكمش بعد أزمة كورونا ولكن العكس كان صحيحًا، موضحًا أن شركته تضم قاعدة عريضة من العملاء العالميين والمحليين، وبعض هؤلاء العملاء زاد حجم أعمالهم نتيجة زيادة الطلب على منتجاتهم مثل قطاع الأغذية والأدوية والتكنولوجيا، بعكس قطاع العقارات الذي شهد حالة من الانكماش.

ويتفق معه محمد شردي، الذي أشار إلى أن العملاء الآن يبحثون عن شركات العلاقات العامة التي تمتلك خبرات في التعامل باحترافية وقت الأزمات، وبالفعل نجحت شركته في ضم عملاء جدد خلال أزمة كورونا مثل “ريلمي” للهواتف الذكية، ولكن هذا لا يمنع أن هناك عملاء آخرين لم يطلبوا أي خدمات خلال الأزمة بسبب توقف أعمالهم بشكل شبه كامل مثل شركات العقارات وشركات الديكورات.

وأكد أسامة كمال، على أن شركته لم تفقد أيّ من عملائها بل تتفاوض اليوم على عقود واتفاقيات جديدة لأنه من رحم الأزمات تخرج الفرص، وأزمة كورونا شكلت فرصة ومِحنة في ذات الوقت، وفريق العمل كان لديه إصرار أكثر مني وحريص أن يثبت للإدارة وللعملاء وللمجتمع ككل أنه على قدر المسؤولية.

ويشير محمد عبد القادر رئيس شركة انفلوانس كوميونيكيشنز، إلى أن الشركة قامت بمتابعة الوضع المحلي والعالمي عن كثب لعملائها وهو ماعزز متابعة أفضل لممارسات التعامل مع الأزمة وكيفية الخروج منها بأفضل المكتسبات التي من شأنها تعزيز سمعة العملاء وإظهار قدراتهم التنافسية لاسيما على صعيد التنمية المجتمعية، وهو ما تطلب فتح قنوات تفاعل مع القطاع العام ممثلاً في وزارة الصحة والتضامن ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص بكل شركاته، كذلك بدأنا في تطوير بعض الخدمات المقدمة والتي جاء على رأسها خدمات الرصد الإعلامي والتي نجحت في أن تكون مصدر معلومات لكافة العملاء لتنقل لهم الأخبار العاجلة محلياً وعالمياً في التو واللحظة.

محمد عبد القادر

 

كذلك أكدت لمياء كامل، أن شركتها لم تفقد عملاء خلال أزمة كورونا، معللة هذا الأمر بأن دور العلاقات العامة يزداد في أوقات الأزمات، من أجل تقديم الرؤية الواضحة ومتابعة الأجواء العامة سواء على المستوى المحلى أو الدولي، وسرعة إبلاغ العميل بأي خبر حتى يكون لديه الوقت اللازم لاتخاذ قرار، ومساعدته على استمرار استراتيجيته ومكانته التي وضعها لنفسه حتى وقت الأزمة.

ويؤكد أيضا بشار القاضي أن شركة هيل أند نولتون نجحت في وقت قياسي في الخروج بأفكار وخدمات جديدة ومبتكرة تتوافق مع الأوضاع الراهنة، بجانب الاستعداد الجيد لمواجهة مثل هذه الأزمات، كذلك هناك احتياج لدى العملاء لوجود شركة علاقات عامة قوية تساعد في توصيل الرسائل للجمهور، ونحن بالتأكيد قمنا بعملية التحول الرقمي بشكل كامل وهو ما يعني قدرتنا على التواصل.

وأضاف “التكنولوجيا ساعدتنا على تحقيق أهداف عملائنا، وخلال رمضان الماضي أطلقنا العديد من الحملات الناجحة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي لمختلف عملائنا في المنطقة ما كان له عظيم الأثر، فجميع عملاؤنا أصبحوا أكثر تقديرا وإدراكا لأهمية التكنولوجيا وكيف يمكن أن تساعد على الوصول إلى الجمهور المستهدف بشكل فعال باستخدام استراتيجية وقنوات التواصل المناسبة”.

لمياء كامل

في المستقبل.. المكاسب VS الخسائر

ترى لمياء كامل أن المكاسب من أزمة كورونا تتمثل في اكتشاف مهارات جديدة لدى أعضاء فريق العمل، بجانب زيادة عدد أفراد الفريق نظرا للتوسع في الخدمات الرقمية التي يتم تقديمها للعملاء وهو ما يتطلب زيادة الموظفين.

واستبعدت سيرينا هيلتون استمرار الأوضاع الحالية إلى ما لانهاية، خاصة وأن الوصول إلى لقاح فعال لفيروس كورونا بات أمرا وشيكا، وقالت “بالرغم من ذلك فقد وضعت تراكس سيناريوهات متعددة لتطبيق أساليب عمل مرنة تحقق للعملاء أهدافهم في مجال العلاقات العامة مع تأمين موظفينا في نفس الوقت، ومن بين هذه السيناريوهات الاعتماد بصورة أكبر على الحلول الرقمية بدلًا من الحلول المعتادة التي ترتبط بضرورة التواجد المادي مع الغير، والاتجاه نحو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بصورة مركزة في التأكيد على الرسائل الإعلامية الخاصة بالعملاء، أو ابتكار تطبيقات خاصة بالتواصل الافتراضي مع الجمهور والإعلاميين”.

وشدد جمال صلاح، على أن المكاسب من وراء أزمة كورونا كانت عديدة حتى لو كانت هناك خسائر، ولكن المؤكد أن نظام العمل داخل POD الآن يعتمد على التكنولوجيا، وبالتالي سنستمر بهذا النمط، فمثلا سيتم الإبقاء على بعض الموظفين للعمل من المنزل أو النزول للشركة بشكل محدود، وهذا سيؤدي لمكاسب اقتصادية للموظف وللشركة وللبلد بشكل عام، وبالتأكيد أي توفير نستطيع تحقيقه داخل الشركة سيعود بالإيجاب على عملائنا لأن أسعار خدماتنا ستنخفض.

وأعرب أسامة كمال عن أمله في ألا يبقى الوضع كما هو في المستقبل القريب بالنسبة لتداعيات أزمة كورونا، منوها إلى أن الشركة لديها خطط بديلة تعتمد على أكثر من سيناريو لمواكبة أي تغيير ولديها تفاؤل كبير نحو تحسن الأوضاع وندرس جميع السبل للحفاظ على أمن وسلامة الموظفين والعملاء، ومما لاشك فيه أن فيروس كورونا المستجد غيّر شكل العالم، ولكن ما نعمل عليه ليس تحسين أداءنا فحسب، ولكن دعم عملائنا لتحقيق أهدافهم.

فرضيات جديدة لشكل العلاقة بين شركات العلاقات العامة وعملائها

محمد عبد القادر، يشير إلى أن شركته ركزت في الخروج بخدمات تلاءم متطلبات الأزمة، وفي هذا السياق قامت بتوفير عدد من برامج التدريب للعملاء تتم كلها أونلاين منها دورة إدارة الأزمات، والتدريب الإعلامي، التحول الرقمي، وغيرها، وهو ما يؤكد تفاعلنا الدائم مع الأحداث والعمل الإبداعي على مساعدة عملائنا وتقديم كل جديد لهم بما يساهم في تحقيق كل أهدافهم بأعلى كفاءة وأفضل جودة في مجال الاستشارات الإعلامية والعلاقات العامة.

محمد شردي، يرى أن العلاقة مع العملاء كانت تسير بشكل طبيعي اعتمادا على الوسائل التكنولوجية، وأدى الوضع الراهن في زيادة أعباء جديدة على شركات العلاقات العامة تتعلق بضرورة الخروج بأفكار جديدة ومبتكرة تدعم العملاء، وباعتبارنا مستشارين قدمنا لعملائنا سيناريوهات متوقعة لتطور الأزمة حتى يتسنى لهم الاستعداد للسيناريوهات المختلفة، كما طلبنا من العملاء توجيه مخصصات الخدمة المجتمعية إلى مساعدة الدولة، فبدأنا بوضع اقتراحات بتحويل ميزانيات الشركات لدعم جهود الدولة لاحتواء فيروس كورونا.

ويوضح جمال صلاح أن فريق عمل POD كان يعقد الاجتماعات مع العملاء بشكل يومي عبر تطبيقات محادثات الفيديو، بطريقة مؤمنة تماما ومن خلال اشتراكات رسمية لضمان سرية البيانات والمعلومات، وتلك التطبيقات ساعدت في الحفاظ على دورة العمل دون أي تأثير.

أما بشار القاضي يؤكد أن اللقاءات مع العملاء كانت تتم بشكل طبيعي جدا اعتمادا على تقنيات التواصل الحديثة والمبتكرة، ونفس الأمر في التواصل مع الجمهور المستهدف أيضا، خاصة وأن وسائل التواصل الرقمية تضمن توصيل الرسالة بشكل مباشر وصحيح للجمهور المستهدف.

سيرينا هيلتون

 

وتوضح سيرينا هيلتون، أن صناعة العلاقات العامة تغيرت تمامًا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الثورة الهائلة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فالآن بات التواصل أونلاين أسهل بكثير من عقد الاجتماعات التقليدية.

وتضيف “أصبحت التكنولوجيا هي قناة الاتصال الرئيسية مع العملاء في الوقت الحالي، وهو ما يعني أنها الأداة الوحيدة تقريبا في التواصل مع العميل وتحقيق كل أهدافه في مجال العلاقات العامة والاتصالات، وسنرى خلال المستقبل القريب تغيرات جذرية في أساليب العمل بقطاع العلاقات العامة”.

يأتي ذلك في الوقت الذي تؤكد فيه جمعية العلاقات العامة الدولية والمعهد البريطاني للعلاقات العامة، على أهمية مفهوم “العلاقات العامة الرقمية”، والذي يستهدف توظيف وتسخير تقنيات الاتصال الحديث، وقنوات الإعلام الرقمي؛ لتنفيذ أنشطتها، وذلك للإسهام في تحقيق أهداف المؤسسة مع الجمهور، أو المجتمع وأن توظيف تطبيقات إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي في الاتصالات تساهم في مساعدة الفرق ليس فقط على تتبع قياس أداء الحملات الإعلامية، إنما سيكون لها دور مهم في إدارة الاستراتيجيات الاتصالية لأزمات العملاء الإعلامية.

تعامل الإدارات الداخلية وموظفي شركات العلاقات العامة مع الأوضاع الجديدة

اتفق جميع المتحدثين على استعدادهم المسبق للأزمة مع بداية ظهورها في دول مختلفة، لافتين إلى أنه مع تصاعد الأزمة في العديد من دول العالم اتخذت الشركات خطوات جادة تحسبًا لوصول مصر إلى مرحلة الإغلاق، وحدث ذلك بالفعل وكان قرارهم الرئيسي هو الحفاظ على صحة الموظفين والالتزام بتعليمات مجلس الوزراء، ووصل الأمر في بعض الشركات إلى أن 95% من موظفي الشركة قاموا بأعمالهم من المنزل.

بشار القاضي

 

وأكدوا على أنه “في ظل توافر الحلول التكنولوجية المتاحة، فنحن جميعا على اتصال دائم وقادرون على الاجتماع عن بعد مع موظفينا وعملائنا مع إنجاز أعمالنا بنجاح ودون تأخير، وقمنا باتخاذ تدابير وإجراءات إضافية لضمان قدرة موظفينا على العمل براحة وأمان من المنزل”.

كما ساعدت الأزمة الشركات في تقديم نموذج أعمال جديد به جوانب وأبعاد لم  ينتبهون لها من قبل وفقا لحديثهم، حيث دفعتهم لإعادة الهيكلة على كافة الأصعدة لزيادة الإنتاجية والفاعلية وتقليل الخسائر قدر الإمكان.

ما هي متطلبات العمل من المنزل .. وهل هناك رضاء على البنية التحتية للاتصالات في مصر؟

“أثبت قطاع الاتصالات والتكنولوجيا كفاءة كبيرة”، لأنه لولا تطوير البنية التحتية في الفترة الأخيرة ما عبرنا الأزمة جميعاً بكل ما تطلبه الأمر من تعليم وترفيه وتواصل وفقا لـ أسامة كمال رئيس شركة ميركوري كوميونيكيشنز، مشيرا إلى أن مُشغلي الاتصالات الأربعة قاموا بدور كبير دعمته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزيرها النشط الدكتور عمرو طلعت والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، فتحملوا الضغط الهائل على الشبكات وقدموا الخدمة على أكمل وجه.

تقول لمياء كامل، إن بعض الأقسام كان من الضروري تواجدها في المكتب، لذلك عملنا على تنظيم العمل وتقسيم المسؤوليات على الموظفين في أيام محددة بحيث يتواجد من 2 إلى 3 موظفين في المكتب، وباقي الأعمال تتم من المنزل، ولعل البنية التحتية للاتصالات ساعدتنا على ذلك بشكل مقبول جدا.

العمل من المنزل

 

وشددت كامل، على أن الشركة قامت بالاشتراك في تطبيق زووم وقريبا على مايكروسوفت تيم، ويتم الاستعانة دائما بالنصائح الأمنية من جانب الفريق التقني بالشركة لضمان سرية البيانات والحفاظ عليها من الاختراق.

وتشير سيرينا هيلتون، إلى أن شركة تراكس اعتمدت على التكنولوجيا بنسبة 90% تقريبا، حيث تم الاشتراك في تطبيقات المحادثات أونلاين والتي تتميز بالسرعة والكفاءة والتأمين العالي، وأشادت بتطورات البنية التحتية التكنولوجية في مصر وأنها كان لها أثر كبير جدا ساعدهم في سهولة العمل عن بُعد بكل كفاءة خلال الأشهر الماضية.

ويتفق جمال صلاح مع رأي سابقيه ليؤكد أن شركته استفادت بشكل كبير من التحول الرقمي الذي حدث في مصر في السنوات الأخيرة، وأن البنية التحتية وشركات الاتصالات نجحوا في المساهمة بشكل كبير في استمرارية دورة عمل الشركة خلال أزمة كورونا، ومكنتهم بسهولة من إنجاز أعمالهم بنفس الكفاءة”.

وأكد محمد عبد القادر رئيس شركة انفلوانس كوميونيكيشنز، على التطور الكبير الذي شهدته البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فالحكومة ومعها شركات الاتصالات تحرص على الاستفادة من كل جديد في هذا المجال الذي يتطور كل دقيقة، مشيرا إلى أن الشركة مجهزة من سنوات في أغلب قطاعات العمل بنسبة 100% للتحول الرقمي في كافة الأقسام وكافة الأصعدة.

هنا يختلف محمد شردي في الرأي، حيث يرى أن البنية التحتية للاتصالات في مصر ما زالت تحتاج إلى تطوير كبير، وقال “لقد رصدنا غضبا شديدا من الجمهور بسبب انقطاعات الإنترنت الذي بات عنصرا رئيسيا لكل بيت، للتعليم والعمل أو حتى الترفيه، في ظل تزايد الاقبال على تطبيقات الفيديو المدفوعة مقدمًا، لذا نحتاج إلى مزيد من تطوير شبكة الإنترنت.

“الاستثمار في أنظمة تكنولوجيا المعلومات” هو ما تقوم به شركة هيل أند نولتون بحسب توضيح بشار القاضي، وذلك بجانب الحرص على منح موظفيها التدريب اللازم للتأكد من قدرتهم على مواكبة أحدث التقنيات، فطبيعة العمل تتطلب مرونة الحركة للتوائم مع جميع المواقف.

 

صعوبة العمل من المنزل لبعض المهام الوظيفية

بعض المهام الوظيفية داخل شركات العلاقات العامة تتطلب العمل داخل المكتب للاستفادة من التجهيزات اللوجيستية والبنية التحتية التكنولوجية للشركات.

وهنا يقول بشار القاضي: “فرق عملنا الخاصة بمجالي المتابعة والشئون المالية ليسوا بحاجة للتواجد في المكتب، وقمنا بالفعل بتحويل أنظمتنا إلى العمل رقميًا منذ فترة، وبمساعدة ودعم المجموعة الشركة الأم WPP فجميع خدماتنا وأدواتنا أصبحت تعمل أونلاين، هذا بجانب أدوات المتابعة التي تدرب عليها فريق عملنا سلفا، وقد ساعدنا اتخاذ هذه الخطوة مبكرا على العمل بمرونة خلال أزمة تفشي فيروس كورونا”.

وبثقة شديدة قالت لمياء كامل “طبيعة مهنة العلاقات العامة تعتمد في الأساس على المرونة في أداء العمل، بمعنى أننا نعمل من المكتب، أو من مكاتب العملاء، أو في أماكن تنظيم المؤتمرات التي نعقدها؛ وبالتالي نعتمد من البداية على وجود لاب توب وقنوات الاتصال المفتوحة بيننا من خلال توافر الإنترنت على الموبايل، لكن الجزء الذي احتجنا للتعامل معه بشكل أكبر هو البرامج التي تمكن قسم تكنولوجيا المعلومات من ضمان عدم حدوث أي أعطال، وكيفية إصلاح المشكلات التقنية عن بعد”.

وعن ذلك أوضح جمال صلاح، أن قسم مراقبة المحتوى الإعلامي سواء الصحف أو التلفزيون، تم تقسيم أعضاء الفريق بشكل ذكي، وتم تزويدهم بأجهزة تساعدهم على إنجاز مهام عملهم من المنزل، ولكن الأهم من ذلك أن هناك عناصر مساعدة مثل الحصول على نسخ الصحف الورقية على هيئة ملفات PDF بالتنسيق مع الإصدارات الصحفية المختلفة، أما قسم الحسابات فتم تحويل جزء كبير جدًا من الفوترة الورقية إلى الإلكترونية، كما تم دعم الشركاء بالتحويلات البنكية مباشرة بدلا من الشيكات التقليدية، ولعل التحول الرقمي لمنظومة المعاملات البنكية ساهمنا بقوة في هذا الجزء.

وتقول سيرينا هيلتون “الوظائف التي تتطلب العمل من مقر الشركة كانت تمارس عملها بشكل طبيعي مع تنفيذ المتواجدين لقواعد التباعد الاجتماعي وإجراءات التعقيم، أما الوظائف الأخرى فقد اعتمدنا بدرجة كبيرة جدًا على التكنولوجيا الحديثة في عقد الاجتماعات الافتراضية بين الموظفين بعضهم البعض وكذلك بيننا وبين العملاء والإعلاميين، لأنها الطريقة الأسرع والأكثر أمانًا من الاجتماعات الشخصية المباشرة مع كافة الأطراف المعنية بعملنا”.

وتسعى شركات العلاقات العامة لخلق مسارات مختلفة من الوعي، حيث أن هدفها الأول هو إدارة العلاقات بشكل مفيد وتعزيز العلاقات بين العملاء وتوقع وتحليل وتفسير الرأى العام والمواقف والقضايا المؤثرة عليه، مع تقييم الأداء بشكل مستمر بغرض التأثير وخلق صور ذهنية إيجابية أو إصلاح الصور المتضررة، ولتحقيق هذا تستخدم المواد المكتوبة والمرئية والابحاث وتنظم الأحداث الخاصة وتنشر أهداف المنظمات عبر وسائل التواصل الاجتماعى، لدعم الرسائل الإيجابية والتخفيف من حدة الرسائل السلبية الموجهة ضد المنظمات.

 

المؤتمرات عن بُعد.. حل مؤقت أم دائم؟

واتفق المشاركون ،على أن المؤتمرات عن بعد نجحت في أن تحل محل المؤتمرات التقليدية، مشيرين إلى “المؤتمرات أونلاين لا يوجد بها إهدار للوقت ولا الجهد، ناهيك عن الراحة النفسية، وهذا الأمر لكافة عناصر المنظومة سواء موظفي شركات العلاقات العامة أو موظفي شركة العميل أو حتى الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام، إلا أن بعضهم حرص على التأكيد على  إلغاء المؤتمرات أثر بنسبة كبيرة جدًا على الصناعة، معربين عن أملهم في عودتها قريبا، نظرا لما تشهده من تواصل عن قرب وأحاديث جانبية هامة ونقاشات جادة تساهم في تطوير الأعمال.

وتؤكد سيرينا هيلتون أنه مع تواجد وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل عبر الفيديو وغيرها من الأدوات الأخرى، أصبح من الممكن تنظيم الفاعليات والمؤتمرات الصحفية وإطلاق المنتجات والخدمات للشركات عبر مؤتمرات الفيديو التي تتيح للإعلاميين التواجد الافتراضي في الحدث كما لو كانوا في نفس المكان بصورة فعلية، وهو ما حدث بالفعل في حفل إطلاق هاتف V19 من شركة Vivo أوائل يونيو الماضي، وقمنا خلاله بدعوة الإعلامين لحضور حفل الإطلاق الافتراضي عبر الفيديو، ولاقى نجاحًا كبيرًا مثله مثل حفل الإطلاق المعتاد.

ويشير محمد عبد القادر، إلى أن شركته كانت من أوائل الشركات فيما يتعلق بتنظيم المؤتمرات أونلاين، عبر العديد من تقنيات الفيديو كونفرانس وكنا نعقد مؤتمرات هنا في مصر ويشارك فيها بعض المقيمين خارج مصر أونلاين، فالأمر ليس جديدا علينا بالمرة، وكانت أول مؤتمراتنا الرقمية هو مؤتمر خاص بشركة بيبسكو حيث تم الإعلان عن مساهمات الشركة لدعم العمالة اليومية في أزمة الكورونا وتلاه مؤتمرا آخر لشركة اتصالات مصر للإعلان عن أحد التطبيقات الجديدة.

وفي سياق موازي يمثل جزء هام من صناعة العلاقات العامة، تقول مي مدحت الرئيس التنفيذي لشركة إيفنتس المتخصصة في مجال تنظيم المعارض المؤتمرات، أن صناعة المعارض والمؤتمرات تأثرت بشكل كبير بسبب الأزمة، ومن المتوقع أن تستمر على الأقل حتى نهاية العام الجاري، مؤكدة أنه حتى بزوال فيروس كورونا وعودة الحياة لطبيعتها فلن تعود صناعة المؤتمرات والمعارض لما كانت عليه قبل ذلك.

مي مدحت

وتابعت، لذلك كان علينا الابتكار بشكل سريع حلول تكنولوجية تحقق نفس أهداف المعارض والمؤتمرات التي كنا ننظمها لعملائنا، وبالفعل أصدرنا أول نسخة من البرنامج web platform كاملة، من خلالها ننظم أحداث يمكن أن يحضرها الآلاف، وتفعيل خدمة بيع التذاكر والتأكد من هويتهم، موضحة أن هذه المنصة تمثل فرصة كبيرة للوصول للعالم، وتمنحهم القدرة على الاستعانة بخبراء عالميين كان يصعب سفرهم وتحمل تكلفتها في السابق.

أما يتعلق بالتواصل المباشر بين الخبراء والحاضرين أشارت مي إلى أنه تم تفعيل خواص داخل المنصة يتمكن من خلالها أطراف المنظومة من التواصل بشكل مباشر بمحادثات صوتية وفيديو بشكل منفر أو جماعي.

ووجه قيادات الشركات تحية للصحفيين وممثلي وسائل الإعلام الذين استجابوا للشكل الجديد للتواصل مع المصادر من خلال شركات العلاقات العامة عبر التقنيات الحديثة، لأنه لم يكن هناك بدائل أخرى، فأصبحت الطرق الحديثة وسيلة مريحة ودقيقة، مشيرين إلى أن صناعة الميديا كانت لها سبق في إدارة صالات التحرير بالتكنولوجيا قبل أزمة كورونا فكان من الطبيعي تقبل الصحفيين للشكل الجديد من التواصل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.