Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

عصام الجوهري يكتب: الحكومة الإلكترونية المصرية والتحول الرقمي.. أين نحن؟

وطن بحجم الكون وسماء ممطرة بالمواهب وأرض عامرة بالمخلصين كلنا ننتمي إليه ونتمنى لمصر أن تكون في مقدمة الدول المتقدمة بمجال تكنولوجيا المعلومات المرتبط برؤية مصر2030 والتي خطت مصر خطوات كبيرة فيه خلال مطلع الألفية الجديدة، وأهم خطوة حقيقة هي وجود الكوادر المصرية المتعلمة والمحترفة والتي تقود أكبر الشركات والمشروعات بمصر وخارج مصر، والعنصر البشري المحترف هو أهم مدخلات التحول الرقمي المنشود في مصر.

مؤخرا اهتم العالم بدمج كثير من التكنولوجيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي (علم قديم ذو تطبيقات حديثة) والتكنولوجيا المالية وإنترنت الأشياء وسلسلة الكتل والطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوتات وغيرها من التكنولوجيات مع فكرة الحكومة الإلكترونية بالدول وأعمال الميكنة بالشركات مما يتطلب ذلك تغيير نماذج الأعمال بالمؤسسات الحكومية والخاصة لتتواكب مع هذا الدمج وتغيير مفاهيم التعامل بين المستخدم (الزبون أو المواطن) ومقدم الخدمة أو السلعة والشركاء وأصحاب المصلحة، كان لابد من التوضيح أن التحول الرقمي ليس هدفا أو مشروعا بل مفهوم لحياة ومعاملة أفضل وأسرع دائمة التطوير.

وقد بدأت الحكومة المصرية في الاستعداد لمواكبة التطور العالمي ومفهوم التحول الرقمي، وإداريا دشن السيد الرئيس المجلس الأعلى للتحول الرقمي والمجلس الاعلى للأمن السيبراني والمجلس القومي للمدفوعات، وتستثمر الدولة هذا العام 11 مليار جنيه في مشروعات البنية التحتية وبعض المشروعات لربط قواعد البيانات، وتم تكوين أكثر من شركة حكومية أرجو أن تتعاون بجدية مع القطاع الخاص للاستثمار في مشروعات مرتبطة بالتحول الرقمي وجاري معالجة عدد من التشريعات لتساعد في التقدم في هذا الملف.

بعد توضيح مفهوم التحول الرقمي وخطوات الجاهزية في الدولة المصرية وعلاقته بالحكومة الإلكترونية، سنتناول بالاقتراح خطوات محددة للتحول الرقمي للدولة المصرية، لكن لابد أولا من تحليل وإقرار بالواقع لنستطيع تطوير الرؤية المصرية للتحول الرقمي بمعنى لابد من التوقف عن الادعاء بأننا تحولنا رقميا وتقدمنا تكنولوجيا، فالجميع من المتخصصين يعلم أننا الآن في المرحلة الثالثة من مراحل الحكومة الإلكترونية (transactions) مرحلة وجود بعض من المعاملات الحكومية على الإنترنت تصل إلى 70 خدمة ونتمنى الانتهاء من 500 خدمة أخرى خلال عامين وفقا لما أعلنته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، و نأمل للوصول قريبا للمرحلة الرابعة وهي تكامل الخدمات، الأمر الذي يتطلب ميكنة متطورة داخلية لكل المعاملات الحكومية وقواعد بينات مترابطة بمصر لنستطيع إكمال مشروع الحكومة الإلكترونية الذي هو قلب التحول الرقمي الحكومي، وحتى يلمس المواطن جهود الدولة في هذا الإطار ويحكم إدارة الدولة لمواردها.
ثانيا لابد من التذكير للمسؤولين عن هذا الملف الحيوي أن هناك أساسيات وخطوات هامة لابد وقبل أن ينتهي عام 2021 أن نكون قد بدأناها وانتهينا منها لنستطيع المضي قدما في ملف التحول الرقمي، هذه الخطوات سنتناولها تفصيلا في مقالات لاحقة لكننا سنستعرضها الآن.

أولى هذه الخطوات تطوير استراتيجية وخطة التحول الرقمي بمصر الذي طالما انتظرنا مسؤولا يحدثنا عنها وعن أهدافها ومواعيدها ومؤشرات نجاحها، وسنفرد لهذه الاستراتيجية أكثر من مقال لأكثر من محور بها لما لها من أهمية كبيرة في توصيف أهدافنا من التحول الرقمي وكيف نحقق هذه الأهداف.

ثاني هذه الخطوات هو الإعلان رسميا أمام الحكومة والبرلمان والشعب عن المنظم (Regulator) وهو ما اقترحته وطالبت به أيضا أبحاث علمية منشورة دوليا ومقالات سابقة قبل عقد من الزمن وما زلنا نطالب به لمزيد من الحوكمة والممارسات الإدارية المعروفة عالميا ولدعم المنظم من كل الجهات الحكومية و المجتمع المدني لتحقيق أهداف مصر من التحول الرقمي.

ثالثا تكوين فريق عمل عالي الجودة الإدارية والفنية من أفضل الكوادر المصرية لتولي محاور الملف مثل البنية التحتية والتطبيقات الحكومية والتدريب وإدارة التغيير ودراسات الجدوى وآليات التمويل الخاصة بمشروعات التحول الرقمي وإدارة الحصر والإحصاء لكافة الخدمات الحكومية وتصنيفها وإدارة لإعادة هندسة الإجراءات ونماذج الأعمال المختلفة والابتكار المعرفي وإدارة للتطوير والأبحاث ودراسة أفضل الممارسات العالمية في مجالات الحكومة الإلكترونية والتحول الرقمي.

رابعا تحديد طريقة الدولة في التعامل مع البيانات وما هو متاح للمشاركة مع الجهات الحكومية المختلفة ومع المؤسسات ومع الأفراد وطرق التخزين الآمنة والمرنة للبيانات.
وأخيرا توجيه كافة المسؤولين الحاليين والقادمين إلى أن ارتباط الترقي أو البقاء بالمنصب مرتبط بانتهاء أعمال الميكنة الداخلية للخدمات الحكومية وتحولها لخدمات حكومة الكترونية للمواطن أو المؤسسات أو الجهات الحكومية الأخرى وتحول وزارته أو مؤسسته إلى التحول الرقمي.

وللحديث بقية.

تحليل كتبه: أ.د عصام الجوهري

خبير نظم المعلومات وإدارة التحول الرقمي بالهيئة والاستشارية لمعهد التخطيط القومي بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
عضو مجلس إدارة ومدير وحدة الأنشطة العلمية التعاقدية بمعهد التخطيط القومي.
رئيس مجلس إدارة ميني ماكس للبرمجيات وتكنولوجيا المعلومات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.