Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

عمرو الألفي يكتب: «قطاع الاتصالات والتكنولوجيا» ملاذ آمن في محنة كورونا

أُسدل الستار على عام 2020.. عام صعب وقد يكون أصعب عام مر على البشرية كلها خلال العقود الأخيرة. بلا شك، لقد كان عاماً غير متوقعاً من جانب أكثر المتشائمين تشاؤماً! بالفعل، من منا كان يتوقع أن يكون فيروس الكورونا المستجد عاملاً مؤثراً في مُقدَّرات الاقتصاد العالمي في نفس الوقت؟ بل من منا كان مدركاً لما يحدث وقت حدوثه؟ ففي حين أصبحت مطالعة البيانات الإحصائية من حيث عدد الإصابات والوفيات عادة يومية للكثيرين، لم يكن هناك تصور واقعي لما يحدث يومياً نظراً لتطور الأوضاع عالمياً قبل محلياً بمعدل تصاعدي فاق كل التوقعات.

ولكن في كل مِحنة هناك منحة وهذه المِحنة (أي أزمة كورونا) لم تكن استثناءً، ففي الوقت الذي تأثرت فيه قطاعات عديدة سلبياً من جراء انتشار هذه الجائحة، استفادت قطاعات أخرى أيضاً. على رأس قائمة هذه القطاعات المستفيدة، جاء قطاع الاتصالات وتكنولوچيا المعلومات. وبنظرة سريعة على حصاد عامٍ مضى، نجد أن مؤشر قطاع الاتصالات والتكنولوچيا بالبورصة المصرية كان أحد القطاعات التي أنهت العام على مكاسب، مدعوماً بارتفاع سهم المصرية للاتصالات والذي ارتفع إبان الإعلان عن اهتمام الشركة السعودية للاتصالات (STC) بشراء حصة أغلبية في شركة ڤودافون مصر التي تمتلك فيها المصرية للاتصالات 45%؜. ولكن بالرغم من أن الصفقة لم تتم إلا أنها كان لها مدلولان. المدلول الأول هو أن قطاع الاتصالات في مصر لا يزال يتمتع بفرص نمو وخصوصاً خدمات نقل البيانات. أما المدلول الثاني فهو أن الاستثمار حتماً سيرى النور في أحلك الغرف ظلاماً.

نظرة سريعة على قطاع الاتصالات والتكنولوچيا المصري خلال عام 2020 توضح مدى تسارع التحول الرقمي في الدولة. ففي الوقت الذي كانت تحاول فيه الحكومة المصرية أن تقنع مواطنيها من جهة والقطاعين العام والخاص من جهة أخرى إلى تبني التكنولوچيا المالية كأحد مظاهر التطور الطبيعي للاقتصادات في المستقبل، جاءت الجائحة لتجعل هذا الاتجاه هو الملاذ الأهم للتعامل مع الأزمة. ويمكننا تقسيم الشركات إلى مجموعتين. المجموعة الأولى تشمل الشركات التي قامت بتعديل عملياتها التشغيلية لتتبنى التكنولوچيا المالية سبيلاً للوصول لعملائها بشكل أكثر كفاءة وأكثر تأثيراً، مثل البنوك وشركات الخدمات المالية غير المصرفية، حيث أصبح استخدام التطبيقات الإلكترونية (مواقع كانت أو عن طريق التليفون المحمول) أحد أهم مصادر الدخل لهذه الشركات التي استطاعت في التكيف مع الوضع الجديد. أما المجموعة الثانية فتشمل الشركات التي لم تتواكب مع هذه التغيرات مما وضعها في مأزق من جانب الإدارة التشغيلية ومن جانب الوضع التنافسي أمام شركات المجموعة الأولى.

المثير للدهشة هو أن المحنة التي مر بها العالم أدت إلى تأكيد عادات قديمة عند البعض وظهور عادات أخرى جديدة عند آخرين. على سبيل المثال، أصبح التعامل من خلال شاشات المحمول لتحويل الأموال أو من خلال ماكينات الصرف الآلي لإنجاز المعاملات المختلفة شيئاً طبيعياً. وساعد على ذلك إلغاء المصاريف على هذه الخدمات. أيضاً، أصبحت التجارة الإلكترونية أفضل طريقة عملية وغير مكلفة للوصول للعميل بطريقة مباشرة وفورية، بل ساعدت على ارتفاع الحصص السوقية لبعض الشركات. كما نجد أن سياسات التباعد الاجتماعي لتجنب الإصابة بالفيروس وكذلك العزل الشخصي في حالة الإصابة أدت إلى اهتمام الشركات والأفراد بالتطبيقات المختلفة التي أصبحت “طبيعية” في الاستخدام، مثل تطبيقات التواصل عن بعد (كتطبيق “زووم”) والتي أدت بدورها إلى رفع الكفاءة التشغيلية عند العموم وبالتالي خفض التكاليف من مصاريف الانتقال والسفر.

فبالرغم من أن أزمة كورونا جاءت كالعاصفة للعالم أجمع، إلا أنه ما سريعاً بدأت الشركات والأفراد في التكيف معها بل وابتكرت طرقاً جديدة للتعامل مع تداعيات الأزمة مثل تطوير سلاسل القيمة وسلاسل التوريد. وفي حين أن بعض القطاعات مثل السياحة والسفر والضيافة عانت الأمرين من جراء الأزمة، نجد أن قطاعاً مثل الاتصالات والتكنولوچيا أصبح همزة الوصل بين مختلف القطاعات وملاذها الأهم لتفادي تداعيات الأزمة. وباتت الحقيقة الوحيدة هي أن من لا يتطور سيتحمل ما سيؤول إليه في النهاية.

تحليل يكتبه: عمرو الألفي

رئيس قسم البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.