Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

«فوري وسويفل وفيزيتا» نماذج.. هكذا تُصنع العلامات التجارية في عصر التكنولوجيا

لم يعد “الثراء” تلك القصة القديمة المتعلقة برحلة المعاناة وقصة الصعود التقليدية التي صورتها الأفلام والدراما المصرية، ولم يعد اقتصاد الدول أيضا المدرسة القديمة ذات النظريات الكلاسيكية المتعلقة برأس المال والقوى العاملة، فالتكنولوجيا أصبحت هي الملاذ التي تُعلّم وتحتضن المشروعات الرائدة والباحثين عن الدخول إلى نادي المليونيرات وما فوقهم و”التاريخ القريب يحكم” ويؤكد هذه الفرضية.

فلا عجب أن تستحوذ شركات التكنولوجيا في عام 2020 على حصة تصل إلى 41% من إجمالي قيمة أغلى 100 علامة تجارية في العالم وفقًا لتقرير انتر براند الصادر مؤخرًا، ولا عجب أيضا أن يكون حديث العالم في العام الماضي عن جائحة كورونا وإجراءات البقاء في المنازل، وأيضا عن التطبيقات التكنولوجية الحديثة التي غزت العالم وبلغت علامتها التجارية مليارات الدولارات، حيث العناوين الرئيسية والتريندات لم تخلو من “التيك توك” و”زووم” وارتفاع قيم كافة الشركات التكنولوجية لمستويات غير مسبوقة كشركات أبل وأمازون والقائمة تطول.

وأكدت جائحة كورونا نظرية مثبتة بالفعل قبل بدايتها، وهي أن اقتصاد الكثير من الدول المتقدمة أصبح يعتمد على الاقتصاد الخدمي التقني والأعمال الريادية كأحد أهم القطاعات الحيوية في عملية التنمية المستدامة، جنبا إلى جنب مع القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية التي أصبح تطورها أيضا يعتمد على مدى اتصالها بالتكنولوجيا، وليس غريباً هذا الاهتمام إذ أثبتت تجارب دول العالم المتقدمة أن منشآت الأعمال الرائدة قادرة على تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة إن هُيِّئ لها المُناخ الملائم والتمويل اللازم وأعطيت ما تستحقه من اهتمام في القوانين والتشريعات ومنحت الفرصة لإثبات ذاتها والوقوف على قدميها.

والشواهد التاريخية تؤكد أن منشآت الأعمال الرائدة تمثل اللبنة الأساسية في بناء الصروح الاقتصادية الشامخة في بلدان العالم المتطورة.

السوق المصري” مازال يقف حائرا أمام هذه النظرية، فرغم مواصلة الجهود وتفوّق العديد من الشباب المصري في مجال تقنية المعلومات وريادة الأعمال، إلا أننا لم نشهد الانطلاقة الكبيرة في هذا المجال حيث الحاجة إلى وقت وإلى نماذج مصرية ذائعة الصيت يمكن أن تشكل قناة العبور نحو مستقبل قريب تسيطر عليه المشروعات الناشئة والأفكار التي تخرج من روح الأزمات، وضجيج افتراضي يخرج أحسن ماتمتلكه من عقولنا.

ونستلهم العديد من النماذج الناجحة التي تمكنت من تحقيق الفرضية العالمية في النجاح رغم التحديات التي واجهتهم وتفوقوا على مؤسسات عريقة، في سوق مازال يتلمس القدرة على التسهيل والتيسير أمام المشروعات الناشئة، حيث أن القيمة السوقية لتطبيقات وشركات ناشئة مصرية لم تتجاوز 5 سنوات في السوق استطاعت التفوق على القيمة السوقية لكيانات مصرية عملاقة لها عشرات السنوات في السوق المصري، بالإضافة للأصول التي تملكها من مقرات ومنافذ بيع وتقديم خدمات.

وتمكن عدد محدود من الشركات المصرية الحصول على تمويلات دولية كبيرة، وهنا يمكن تفسير النجاح من وجهة نظر دولية حيث تؤكد كل مؤشرات هذه الخطوات، أن المستقبل سيضم نماذج الاستثمار بطرق أسرع تتلائم مع متطلبات عصر أكثر تحريكًا للبيانات، وسيبرز في الصورة، عددا لا بأس به من الشركات التي ستعمل على تحليل الاتجاهات، وتتنبأ بقرارات المستثمرين.

وعلى القمة بالتأكيد تقف شركة فوري التي تعد عنصرا حاسما في هذه المعادلة الصعبة، فالشركة التى خرجت كفكرة منذ أكثر من 13 عاما في رأس المهندس أشرف صبري والذي بدأ فكرته من مسألة احتياج المجتمع المصري لآليات الدفع الإلكتروني، وفي عام 2008 تمكنت الفكرة الرائدة الحصول على دعم من مؤسسات كبرى كشركة راية القابضة، وصندوق دعم التكنولوجيا، والبنك العربي الإفريقي الدولي، وبنك إتش إس بي سي، وبنك الإسكندرية، والمؤسسة الدولية للتعاون.

أشرف صبري
أشرف صبري

هذه البداية وصفها المهندس أشرف صبري، بأنها ليست سهلة بل كانت اقرب للمخاطرة، ولكن السوق المصري هو العامل والدافع الرئيسي لصنع علامة قوية استطاعت أن تتجاوز قيمتها منذ أسابيع مليار دولار.

ولفت إلى أن السوق المصري لديه ما يزيد عن 40 مليون مستخدم لهواتف ذكية بتطبيقاتها المختلفة، وهو ما يتيح الفرصة لصناعة علامات تجارية قوية في مجال التكنولوجيا لكن للأسف بعض مقدمي الخدمة يتعاملون مع المستهلكين على أنهم لا يتمتعون بالوعي الكافي، وهذا غير حقيقي، والحقيقة هي أن مقدم الخدمة هو الذي يفشل في تقديم الخدمة التي تلبي احتياجات المستهلكين، منوها إلى أن توفيرالمنظومة المناسبة ومنح الحوافز ستجد الكثير من أفراد المجتمع تستخدم المنظومة والدليل نجاح كافة التطبيقات العالمية في مصر.

وأكد على أن ما وصلت إليه تجربة فوري كانت خارج توقعاته، لكن الرؤية السليمة هي التي ساهمت في تعزيز وصولها إلى هذه المستويات وهو ما يجب أن يتوافر في أى شركة ناشئة ترغب في الوصول إلى علامة تجارية قوية.

المؤسسين لشركة سويفل
الفريق المؤسس لشركة سويفل

وفي النماذج المصرية الناجحة من الشركات، “تكمن المشكلة والحل” فمع الازدحام الخانق للمرور في القاهرة خرج مجموعة من الشباب بفكرة “شركة سويفل” برأسمال لايتخطى مليوني دولار، ليظهر اسمها سريعا على كافة المواقع الخبرية العالمية كأحد أهم المشاريع الرائدة في المنطقة، وتتخطى قيمتها السوقية 100 مليون دولار حاليا وتطمح للوصول بقيمتها إلى أكثر من مليار دولار في 2025، وذلك وفقا لمصطفى قنديل الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة سويفل المصرية.

فالتجربة رغم خروج أفكار شبيهة بها وسبقتها إقليميا وعالميا، تمكنت من النجاح وحظت بنجاح العديد من جولات التمويل ومنها حصول شركة كريم على حصة بها وذلك عبر امتيازات جديدة تتعلق بالسعر والجودة وهما العنصرين الرئيسيين في شكل المنافسة في سوق تطبيقات النقل الذكي، وهو مايعزز فكرة النجاح في قطاعات مازالت تتمتع بفرص نمو رغم المنافسة.

وحددت شركة سويفل عناصر قوتها من رحم أزمة اقتصادية مرت بها مصر، حيث تسري القاعدة الشهيرة لكبار رجال الأعمال الدوليين، (أعظم الفرص الاستثمارية تخرج من الأزمات)، فمع التغيرات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية جراء برنامج الإصلاح الاقتصادي وانخفاض العملة وارتفاع الأسعار البترولية بحث الكثيرين عن وسائل تنقل رخيصة وجيدة في نفس الوقت.

ويملك حاليا قنديل وشريكاه، الشابان المصريان محمود نوح وأحمد صباح، أكثر من 30% من سويفل، في حين تعود النسبة الباقية لنحو 17 صندوق استثمار منها أوتوتك في الولايات المتحدة وفي.سي فوستوك فنتشرز بالسويد والصندوق السيادي العماني وبيكو كابيتال في دبي وام.اس.ايه في الصين.

أمير برسوم

المثال الثالث والذي نجح بشكل مثالي شركة فيزيتا التي انطلقت في عام 2012 في القاهرة، كمنصة خدمات طبية رقمية، وتمكنت من إحداث نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الطبية عبر خلق حلقة وصل بين المرضى ومقدمي الخدمات الصحية بطريقة مبتكرة وفاعلة، وفقا لنظرية تفيد بأن الحاجة أم الاختراع.

وتمكنت خلال فترة وجيزة أن تصبح سوقاً متكاملة تقدم للمرضى حلول عدة تشمل حجز المواعيد الطبية والوصول بسهولة الى أطباء من مختلف الاختصاصات وتسهيل اختيار الطبيب المناسب بحسب المنطقة والتخصص وسعر الكشف، فضلاً عن استعراض التقييمات الخاصة بالمرضى ومعرفة آرائهم، وتلخيص تجربتهم في التعامل مع الأطباء.

ويشير المؤسس والرئيس التنفيذي في شركة فيزيتا أمير برسوم إلى أن المنصة قامت بتقديم خدماتها في القاهرة، ثم انتقلت إلى الإسكندرية والدلتا، لتشمل في ما بعد أنحاء مصر كافة. وخلال فترة وجيزة انتقلت المنصة لتقدم خدماتها في الأردن ولبنان وبعض المدن السعودية التي باتت في ما بعد من أفضل الأسواق. ويوجد على المنصة حالياً أكثر من 20 ألف طبيب من مختلف الاختصاصات، ويبلغ عدد المستخدمين حالياً 5.5 مليون سنوياً.

وأشار برسوم إلى أن المنصة استطاعت خلال السنوات الثمانية الماضية من جذب المستثمرين، وإغلاق جولات تمويلية ناجحة، كان آخرها من الفئة “دي” بقيمة 40 مليون دولار،منوها إلى أن عوائد تلك الاستثمارات تم استخدامها للتطويرواستخدام أحدث البرامج والتقنيات لتقديم خدمات ذات جودة عالية للمرضى وهو ماعزز نجاح التطبيق، مضيفاً “أنه بسبب هذه الاستراتيجية أصبحت فيزيتا المنصة الأكبر التي تقدم خدمات طبية رقمية في المنطقة.

هذه الحالات هي مثال لشركات رائدة مصرية تمكنت من تحقيق نجاحات استثنائية في وقت قصير، ويفتحان الباب للسؤال حول الطريقة أو الأسلوب الأمثل لفتح الباب لمزيد من الأفكار المبتكرة التي تتحول لمشروعات في وقت قصير، حيث أن الوزن النسبي لعدد المشروعات مطلوب زيادته خلال الفترة المقبلة ليتلائم مع المتغيرات التي فرضتها جائحة كورونا وزيادة الحاجة إلى الخدمات التكنولوجية بكافة أنواعها ، وأيضا المنافسة في السوق الإقليمي وأيضا الدولي الذى شهد في عام 2020، مئات الصفقات في هذا القطاع وبيع شركات ناشئة بمليارات الدولارات .

دينا شريف
دينا شريف

دينا شريف المدير التنفيذي، لمركز ليجاتوم لريادة الأعمال والتنمية في MIT (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)، أكدت على أن الخدمات المالية تأتي في المقدمة خلال الفترة الحالية كأكثر المجالات نموا في حجم الشركات ومازالت ستستوعب دخول لاعبين جدد، وهو مايجب أن تركز عليها صناديق الاستثمار الرائدة وأيضا أفكار الشباب لصناعة علامات تجارية قوية في هذا المجال.

وأكدت على أن مصر أرضًا خصبة للتكنولوجيا المالية، أو ما أصبح يُعرف باسم Fintech. وهذا التفرد هو ما أدى إلى ولادة فوري، وهي شركة تأسست في عام 2009 وشارك في تأسيسها أشرف صبري محمد عكاشة الشريك الإداري لشركة Disruptech، وفي عام 2009، لم يكن أحد في مصر يعرف ما هي التكنولوجيا المالية، لكن الجميع كانوا يعلمون أن هناك احتياج فعلي لحل مشكلة المدفوعات الرقمية، ولم تعالج فوري هذه المشكلة فحسب، ولكنها أوجدت مساحة للآخرين للابتكار وتصميم حلول السوق للعديد من المشكلات التي تحيط بنقص الوصول إلى الأشكال التقليدية للخدمات المالية من قبل أولئك الذين يعتبرون “غير المتعاملين مع البنوك” أو ببساطة “الذين لا يمكن الوصول إليهم”.

محمد عكاشة

السنوات الثلاثة القادمة ستكون هي العصر الذهبي لقطاع التكنولوجيا المالية في مصر، وستشهد كثير من الاستثمار في هذه المجالات وفقا لمحمد عكاشة الشرك المؤسس لصندوق Disruptech ، مشيرا إلى الفترة المقبلة ستشهد أيضا كثير من القوانين والحوافز التي ستشجع هذا القطاع، ونأمل أن نرى مصر تعوض ما فاتها في عصر الاقتصاد الصناعي وتصبح في الريادة في عصر الاقتصاد الرقمي وصناعة علامات تجارية قوية.

وأشار إلى أن جائحة فيروس كورونا دفعت قطاع التكنولوجيا دفعة غير مسبوقة وغير متوقعة لأن متطلبات التباعد الاجتماعي فرضت على الحكومة والشركات والأفراد الاعتماد على التكنولوجيا في أداء الأعمال والحصول على الخدمات، وقد فوجئ الجميع بنجاح استخدام التكنولوجيا وإمكانية الاعتماد عليها.

وتمثل صناعة التطبيقات التكنولوجية زاوية رئيسية وممهدة لخروج علامات تجارية قوية، فوفقا للدكتور حازم بركة المؤسس والمدير التنفيذي لشركة إنتر نايل وعضو غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات، فإن هذه الصناعة تعتمد عالميا على صناديق رأس مال مخاطر وحاضنات تشجع رواد الأعمال، وبعدها يتم دعمهم وتدريبهم لتصبح شركة قوية وبعدها يصبح لهم نسبة في الشركة، ومن ثم تطرح في البورصات العالمية.

وأشار بركة إلى أن الدعم الحكومي غير كاف في الفترة الحالية مطالبا بضرورة توفير التمويل اللازم عبر اتصال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالممولين وصناديق المخاطر، وتشجع هذه الصناعة وتضع لها إطار عام، لافتا إلى ضرورة دعم المطورين على البرمجيات المفتوحة، مع منح الخريجين مزيد من المنح من قبل الحكومة لدعم هذه الصناعة.

ولفت إلى أن تجربة فوري وسويفل وفيزيتا ارتكزوا على  قطاعات خدمية من الطراز الأول بما شكل لهم عبور رئيسي للنجاح مؤكدا على أن القطاعات الخدمية المختلفة يتواجد بها فرص استثمارية مناسبة لصناعة علامات تجارية واعدة، وعلي رأسها قطاع الرعاية الصحية وسلاسل الصيدليات، وتطبيقات توصيل الطلبات للمنازل، والنقل والمواصلات، مشيرا إلى أن السوق المصري كبير ويتمتع بمعدلات استهلاكية متنامية.

محمد أبو خضرة
محمد أبو خضرة

وطالب محمد أبو خضرة الرئيس التنفيذي لشركة The KnowHow Company للاستشارات، أن السبب الرئيسي في عدم تكرار هذه التجارب الناجحة من الشركات بالشكل المطلوب هو غياب  عناصر الخبرة والأفكار التجارية وابتعاد أفكار الشباب عن الواقع ، وهو مايحتاج إلى زيادة الوعي بأهمية التوجه نحو القطاعات التى تشهد نموا في الطلب ، مشيرا إلى مايصل إلى 50% من الشركات الناشئة تفشل في أول عامين بسبب عناصر رئيسية تتمثل في أسباب تسويقية ووغياب التمويل.

ويشير تقرير لشركة “ماغنيت” أنه رغم جائحة فيروس كورونا التي طالت الأعمال التجارية في جميع أنحاء العالم، شهدت منطقة الشرق الأوسط استثمارات في الشركات الناشئة بلغت قيمتها 659 مليون دولار خلال النصف الأول من العام 2020 ، وبحسب تقرير استثمار أصدرته فإن الصفقات التي تمت حتى الآن هذا العام، تمثل 95٪ من إجمالي صفقات التمويل التي شهدها العام 2019 بأكمله.

ويشير التقرير إلى أن النصف الأول من العام 2020، شهد زيادة بنسبة 35٪ في إجمالي صفقات التمويل في منطقة الشرق الأوسط، مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، حيث ضاعفت العديد من الحكومات جهودها لدعم رواد الأعمال والمستثمرين، لا سيما في 3 أنظمة بيئية للأعمال برزت هذا العام في المنطقة، وهي الإمارات ومصر والمملكة السعودية.

ويذكر التقرير أن الإمارات واصلت استحواذها على الحصة الأعلى من إجمالي صفقات التمويل التي تشكل 59٪، بزيادة بلغت 28٪ مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، بينما شهدت مصر والسعودية زيادة بنسبة تزيد عن 100٪ في إجمالي صفقات التمويل مقارنة بالنصف الأول من العام 2019.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.