Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

كورونا تغيّر خريطة «صناعة الإلكترونيات».. فهل تستفيد مصر من الفرصة الذهبية؟

غيّرت صناعة الإلكترونيات والبرامج المرتبطة بها كافة جوانب الحياة في العالم، حيث شكلت أساس ثورة المعلومات، وعملت على تمكين العديد من أنظمة الدعم الحيوية للمجتمع، بما في ذلك تلك التي توفر الضروريات مثل الغذاء والماء والطاقة والنقل والرعاية الصحية والاتصالات والتجارة والتمويل.

وبقيادتها هذه الثورة الحياتية، أصبحت محل منافسة وصراع بين دول العالم، بين معسكر الغرب الذي بدأ مبكرا، وبين معسكر الشرق الذي لم يتأخر كثيرا، وبين هذا وذاك استفادت العديد من الأسواق الناشئة خلال السنوات القليلة الماضية وعلى رأسها الهند وماليزيا، وبعضها مازال يعيش في القرن التاسع عشر.

فكيف تبدو التجربة المصرية؟ وهل نقتنص بعض الفرص التي تمكّنا من الحصول على قطعة من الكعكة، خاصة بعد التغيرات الأخيرة في صناعة الإلكترونيات نتيجة جائحة فيروس كورونا والتي عجلت بوصول الحرب التجارية الأمريكية الصينية للقمة، ودفعت العديد من حكومات الدول لمزيد من التفكير في توطين صناعة يبدو أنها كانت جوهر الخروج من دوامة الجائحة، ومؤكد أنها ستشكّل المستقبل القريب ونواة أي اقتصاد يبحث عن فرصة على خريطة الاقتصاد العالمي.

عودة للتاريخ القريب.. شهدت مصر محاولات عديدة خلال بداية القرن الحالي لتوطين صناعة الإلكترونيات محليا لكن هذه المحاولات لم تكتمل بسبب عدم القدرة على إدارة منظومة التصنيع المحلي أو لعدم اكتمال بعض عناصر التصنيع أو عدم القدرة على فتح أسواق للمنتجات المصرية، وهو ما ظهر جليا في مؤشرات وأرقام الصادرات المصرية.

وهو ما تم رصده خلال فعاليات معرض ومؤتمر مصر الوطني للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات Cairo ICT 2014، والذي أقيم تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأكد فيه الرئيس على لسان وزير الاتصالات في هذا التوقيت عاطف حلمي، أن الدولة ستنفذ استراتيجية مختصرة لصناعة الالكترونيات لاستهداف الوصول بمساهمة صناعة الإلكترونيات في الاقتصاد الرقمي عام 2020، بنحو 10 مليارات دولار بحلول عام 2021.

الرئيس السيسي أثناء تفقد عدد من أجنحة الشركات بمعرض CAIRO ICT

 

ووجه الرئيس في 2018 بضرورة إنشاء 15 مصنعا للإلكترونيات ضمن استراتيجية 2025 إبان انطلاق أول مصنع لإنتاج أول هاتف محمول مصري تنتجه الشركة المصرية للصناعات السيليكون “سيكو مصر”.

مصر لديها فرصة جيده في صناعة الإلكترونيات بفضل جهود الفترة الماضية والقاعدة التي تمتلكها الدولة من الشركات العاملة في هذه الصناعة وفقا للدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تصريحات خاصة لـ FollowICT، مؤكدا على أن الدولة لديها نواة جيدة لقاعدة من المتخصصين والمهندسين الخبراء في صناعة الإلكترونيات.

وأشار إلى أن مصر تضع في اعتبارها ما يحدث في العالم الفترة الأخيرة ومحاولات بعض الشركات العالمية للخروج بمصانعها من الصين من أزمة كورونا وما قبلها، لذلك نتواصل مع كثير من تلك الشركات ونعرض عليهم الحزمة التحفيزية للاستثمار في صناعة الالكترونيات في مصر، مشيرًا إلى أن أزمة كورونا لا تزال أثارها مربكة على العالم كله واتخاذ القرار من تلك الشركات الكبرى يكون في أوضاع مستقرة ويأخذ وقت أطول.

وأكدت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة التزام الوزارة الكامل بدعم كافة المشروعات الاستثمارية بالسوق المصري سواء المحلية أو الأجنبية في مجال صناعة الإلكترونات من خلال توفير كافة الخدمات الصناعية والتجارية والعمل على حل كافة التحديات التي تواجه هذه الاستثمارات من خلال الوزارة وأجهزتها وبالتنسيق مع مختلف الوزارات المعنية بهدف توطين الصناعة في المستقبل القريب.

محمد سالم

 

ويرى المهندس محمد سالم، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للصناعات السيليكون “سيكو مصر”، صاحبة أول هاتف محمول محلي الصنع، أن صناعة الإلكترونيات عالميًا تعد صناعة ضخمة جدًا تحتاج لرأس المال كبير وموارد بشرية قوية لذلك اتخاذ القرار بالبدء فيها يجب أن يكون بناء على مقومات واضحة ومعايير سوق وآليات عمل منظمة.

وأشار إلى أنه بالرغم من وجود قصص نجاح منفردة في هذه الصناعة إلا أنها يمكن أن تحقق عائدات أكبر بكثير مما هي عليه في الوقت الحالي، وهي قادرة على أن تكون قاطرة نمو للاقتصاد فعليًا ولدينا نماذج متعددة في دول أسيا التي تحول اعتمادهم من صناعات أو زراعة او تجارة إلى التصنيع وبالأخص صناعة الإلكترونيات، منها على سبيل المثال ماليزيا التي تحقق 40% من دخلها كدولة من صناعة الإلكترونيات.

وقسم المهندس ياسر عبد الباري رئيس برنامج صناعة الإلكترونيات بهيئة ايتيدا صناعة الإلكترونيات إلى جزئين، الأول تصميم الإلكترونيات وهو الجزء الذي تمتلك فيه مصر حاليًا خبرة جيدة لتصميم الأنظمة الإلكترونية والمكونات الإلكترونية الدقيقة، ولدينا قصص نجاح وشركات تقود وتتوسع في هذه الصناعة، لكونهم يقدمون منتجات بجودة عالية وبأسعار تنافسية عن الهند والصين، لذلك لدينا قاعدة قوية لتصميم الالكترونيات ومنها نستطيع استقبال استثمارات.

أما الجزء الثاني فهو يتعلق بالتصنيع، ومصر لديها في هذا الإطار ميزات وعيوب، لدينا خبرة وقاعدة صناعية متوسطة ولدينا شركات عالمية تصنع من مصر مثل سامسونج، إل جي ولدينا شركات وطنية مثل العربي والهيئة العربية للتصنيع والسويدي وسيكو.

الدكتورة عايدة الصبان

 

الدولة تقوم بتيسير كل الإمكانيات والخبرات خلال الفترة الحالية لتوطين صناعة الإلكترونيات، وفقا للدكتورة عايدة الصبان رئيس مجلس إدارة مصنع «الإلكترونيات» التابع للهيئة العربية للتصنيع، مشيرة إلى أن مصنعها منفتح على أي شركة جادة تريد الدخول للتصنيع في مصر، ونحن جاهزون بداية من التصنيع التدريجي وصولا إلى عمق التصنيع المطلوب، والأهم أن يكون لدى تلك الشركات رؤية واضحة لنقل المعرفة الفنية في التصنيع إلى العمالة المصرية.

وأكدت على أن مصر هي المركز الاستراتيجي الذي يمكن من خلاله التصدير للسوق الإفريقي في ظل اتفاقية الكوميسا ومزاياها العديدة.

وتتجاوز قيمة صناعة الإلكترونيات عالميّا حوالي 3 تريليون دولار بما يعادل 4 أضعاف استثمارات قطاع كالبتروكيماويات، وتحتكر صناعة الإلكترونيات 4 دول عالميا ليست من بينهم مصر.

عين محلية على صناعة الإلكترونيات في العالم.. نشر موقع «eurasia review» مقالا للكاتب «ديتر إرنست»، تناول فيه الحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، جاء في ملخصه أن قواعد التجارة الراسخة قد كُسرت، وأدى انعدام الثقة المتبادل وتزايد عدم اليقين فى فصل شبكات التجارة وكذلك الاستثمار بين الولايات المتحدة والصين. وبغض النظر عن الصعود والهبوط في المفاوضات التجارية الرسمية بين الولايات المتحدة والصين، فإن حدة الحرب التكنولوجية تسببت في أضرار جانبية واسعة النطاق ــ طالت البلدان في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وحتى الآن، قام عدد قليل من شركات أشباه الموصلات الأمريكية بنقل فروعها خارج الصين إلا أن هناك الكثير من المخاطر التي تحيط بالشركات الأمريكية التي تعتمد بشكل حاسم على السوق الصينية الشاسعة.

وكانت SEMI، وهي جمعية معنية بسلسلة التوريد العالمية للإلكترونيات، تراقب هذا الوضع وتشعر بالقلق من احتمال حدوث اضطراب في السوق – وهو اضطراب لن يكون صعبًا على المستهلكين فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى الإضرار بالوصول إلى الأسواق العالمية وهو أمر أساسي في الاحتفاظ التجارة الحرة والمفتوحة.

صراع تكنولوجي بين أمريكا والصين

 

إذاً، كيف تؤثر التوترات التجارية المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين على سلسلة التوريد العالمية للإلكترونيات وكيف يمكن أن تؤثر على المستهلكين وهل هناك فرص تصنيع؟

في حين أن الإجابة الحقيقية معقدة للغاية وتعتمد على عدد لا يحصى من العوامل، فقد نبرز السيناريوهات الأكثر احتمالًا وهو أنه مع فرض قيود جديدة، سيصبح تداول بعض الأجهزة أكثر صعوبة بين الشركات ويؤدي هذا إلى قيام الشركات بالبحث عن بدائل في هذه المجالات، مما يؤدي إلى انقطاعات في سلسلة التوريد العالمية للإلكترونيات، وعملية إنتاج أكثر تعقيدًا، وربما أسعار أعلى على المستهلك.

وفي حين أن الولايات المتحدة والصين هما في قلب هذه القضية، فإنها تؤثر حقًا على العالم على نطاق عالمي.

في حين أنه قد يكون من الصعب التنبؤ بالتأثير الدقيق، حيث يستمر العالم في النمو بشكل أكثر ارتباطًا وتزايد أهمية التكنولوجيا، لا بد أن تكون التغييرات محسوسة ليس فقط في الولايات المتحدة والصين، ولكن في جميع أنحاء العالم. عندما نبدأ في معرفة المزيد حول التداعيات الدقيقة لهذا الصراع، سيضطر المصنعون إلى فحص سلسلة التوريد الحالية بعناية. من أجل الحفاظ على الربحية، وقد تكون هناك حاجة إلى تغييرات كبيرة.

التغيرات الكبيرة في الصناعة تشير إلى بحث العديد من المصنعين عن العديد من الأسواق الخارجية كبديل عن الصين في توقيت ربما يؤدي هذا التوتر التجاري إلى إضعاف هيمنة الصين على التصنيع العالمي وسيكون من المثير للاهتمام بالتأكيد معرفة ما إذا كان هذا الصراع سيؤدي إلى تحول في القوة والتأثير على التصنيع العالمي.

فكيف نمتلك أدواتنا للوصول إلى فرص حقيقية واستقطاب العديد من الشركات العالمية؟

المهندس محمد سالم، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للصناعات السيليكون “سيكو مصر”، أكد على ضرورة توفير القنوات اللوجيستية للصناعة كتوفير خطوط ملاحية سريعة مع الدول التي تصنع المكونات الإلكترونية، كذلك يجب أن تمتلك نظام جمركي مرن ومستقر وسريع، وقوة بشرية مدربة وثابته، ومنح مصانع الإلكترونيات حوافز استثمارية وإبعادها عن الروتين الجمركي ولتكن مثلا تركيز هذه الصناعة في داخل الهيئة الاقتصادية لقناة السويس، أو القرى التكنولوجية، كذلك نحتاج إلى مراكز تدريب لتوفير عمالة ماهرة، بنية تحتية مثل الكهرباء مستديمة دون انقطاع، لأن ساعة الانتاج مكلفة جدًا.

وأكد على ضرورة أن يكون لدى الدولة شركات خاصة لتمويل مثل تلك الصناعات وألا تعتمد على تمويل البنوك فقط، وذلك لقدرة الشركات على دراسة دورة العمل بشكل أكثر دقة، نحتاج إلى مراكز بحثية وسيطة للربط بين ما يتم تدريسه نظريًا في الجامعات وما يتم تصنيعه في المصانع، كما يجب تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة مع التي تتمتع بها مصر مع 72، وأن صناعة الالكترونيات بالكامل ضمن برنامج دعم الصادرات المصرية بدلاً من أنها مقتصرة على التلفزيونات فقط حاليًا.

المهندس ياسر عبد الباري

 

وأكد المهندس ياسر عبد الباري رئيس برنامج صناعة الإلكترونيات بهيئة ايتيدا، على ضرورة أن تشترط المشروعات القومية أن يكون المنتج المستخدم في المشروعات “صنع في مصر”، مثل التابلت المدرسي حينما يتم تصنيعه في مصر جميع أطراف المنظومة ستستفيد وتساهم في بناء الصناعة، كما أن التحول الرقمي يمثل أرض خصبة لتنمية صناعة الإلكترونيات، وكل منتجات الهارد وير يمكن تصنيعها في مصر على سيل المثال السيرفرات، الكمبيوتر، ماكينات الدفع POS، أجهزة الراوتر، أجهزة الارسال والاستقبال لكابلات الفايبر، كذلك يجب تعديل برامج التعليم في الجماعات لتخريج شباب مؤهل لسوق العمل، بجانب البرامج التي تقوم بها وزارة الاتصالات من خلال معهد ITI وايتيدا، تكثيف البرامج سيؤدي إلى زيادة أعداد الخريجين المؤهلين للعمل.

وأكد على وضع حماية جمركية للمنتج المصري الذي ينافس منتجات شركات عالمية تدخل للسوق بزيرو جمارك، وهو ما يتطلب برنامج متكامل للتشجيع يتم تنفيذه على الأقل لمدة 5 سنوات ومن ثم التقييم، يجيب إقامة اقامة مجمعات صناعية، وحولها صناعات مغذية، يحب تعديل قانون الحوافز للصناعات الصغيرة حتى يلبي طموح صناعة الإلكترونيات.

ولفت المهندس ياسر عبد الباري، إلى ضرورة إجراء مزيد من الإعفاءات الضريبية للمصانع الصغيرة وعدم مساواتها بالمصانع الكبيرة، والقضاء على تشوهات الاجراءات الجمركية، حيث أن لوحة رئيسية لمنتج Motherboard  كاملة تستورد ويسدد عليها بـ2% جمارك، في حين أن مكون مستقل للتصنيع يدفع عليه 10% جمارك، هنا نسأل الحوافز للمصنع أم المستورد.

كيفية الوصول لخطة نسبة التصنيع المحلي إلى أكثر من 60%؟ أشارت دراسة حديثة إلى أن السوق المصري يتطلب تنفيذ خطة متكاملة لتصنيع الأجزاء والمكونات الخاصة بعدد من الأجهزة والتي تشهد رواجا خلال الفترة الماضية وعلى رأسها التابلت وأجهزة الكمبيوتر الـ PC  ومشتملاتها كلوحة المفاتيح والماوس والشاشات وغيرها، بما يشكل بداية لتوطين الصناعة بشكل صحيح والبناء عليها للمستقبل.

وأشارت الدراسة إلى وجود خطوط انتاج حالية في السوق المصرية قادرة على صناعة أجهزة التابلت بكفاءة إلا أنها مازالت تواجه تحديات كبيرة أبرزها الفكرة السلبية للمستهلك عن المنتج المصري وأيضا المؤسسات العامة والخاصة العاملة في الدولة والتي تتخوف من فكرة الاعتماد على منتجات محلية، مشيرة إلى ضرورة صناعة علامات تجارية كبيرة تحظى بثقة الهيئات الحكومية أولا ثما البناء عليها.

وهو ما علق عليه المهندس محمد سالم، بأن أزمة عدم الثقة في المنتج المصري غير منطقية ونحتاج لدعمه خلال الفترة المقبلة حيث أن هناك كثير من المنتجات جودتها لا تقل عن المستورد، وحتى يستطيع المنتج المصري أن يكون منافس للمستورد يجب أن يأخذ فرصة للتحسين، مستدلا بشركة العربي التي تصنع منتج توشيبا وتورنيدو بنفس المكونات ونفس الإمكانيات مع اسم مختلف فقط، وتجد الطلب على توشيبا أعلى بكثير رغم أنه أعلى سعرًا وبه نفس مواصفات تورنيدو.

وأكدت الدراسة التي اطلعت عليها FollowICT ووصلت لعدد من الجهات المختصة، ضرورة تحديد عناصر متكاملة للصناعة من حيث توفير الأماكن ونوعيات المنتج سواء كانت تجميع أو تصنيع، لتعزيز القيمة المضافة من الصناعة، والاتجاه إلى صناعات أخرى نوعية تشمل أشباه الموصلات والتي تدخل في كافة الصناعات الالكترونية.

هل نمتلك تجارب ناجحة يمكن البناء عليها للمستقبل؟ قال محمد الجداوي مدير التسويق بشركة إل جي مصر، إن شركته حققت قصة نجاح كبيرة في مجال تصنيع الأجهزة الإلكترونية والمنزلية في السوق المصري، ومنطقة العاشر من رمضان الصناعية، موضحًا أن الشركة تمتلك خط إنتاج للتلفزيونات، وتقوم حاليًا بإنتاج كافة أحجام شاشات التليفزيونات الذكية في مصر، كما تمتلك أيضا خط لإنتاج الغسالات الأوتوماتيك وتعتزم التوسع في إنتاج أجهزة منزلية أخرى.

محمد الجداوي

 

وعن رؤيتهم لتصنيع الهواتف الذكية والتابلت والأجهزة الإلكترونية الأخرى، أوضح لـ FollowICT أن الشركة تضع الحوافز الاستثمارية التي تقدمها الدولة المصرية للشركات للتصنيع في مصر، لكن الشركة العالمية تسير في خطوات التصنيع وفقًا لخطة محددة بدأتها بالشاشات والغسالات والثلاجات، أما فيما يخص صناعة الموبايل التابلت لها استراتيجية محددة ولا نعتقد أن يحدث ذلك قريبًا، ولكنها ليست مستبعدة وليس هناك ما يمنع من تصنيع الموبايل من مصر.

وكشف عن أن شركته كانت تنافس على صفقة توريد تابلت الثانوية العامة لوزارة التربية والتعليم لكنها لم توفق، وسوف ننافس على كل الفرص المتاحة لتقديم منتجاتنا سواء صنعت في مصر أو في الخارج، لكن التصنيع في مصر للموبايل خطط مؤجلة عن طريق الشركة الأم.

وبتوجيه سؤال لشركة سامسونج عبر البريد الالكتروني حول هذا الإطار، أكدت سامسونج أنها تؤمن تماما بإمكانيات السوق المصري والمزايا القوية لمصر في التصنيع والدليل على ذلك التوسع الأفقي بشكل مستمر في الاستثمار بمصنع تلفزيونات بني سويف سواء بتصنيع أحجام وتكنولوجيا جديدة وتصديرها للمنطقة أو إضافة خطوط إنتاج جديدة.

وأكدت على أنها ستستغل أول فرصة للقيام بخطوة تصنيع الهواتف الذكية، والتابلت وغيره من محفظة الأجهزة التابعة للشركة في السوق المصرية، مشيرة إلى أنها لن تتوانى عن دراستها وتطبيقها في مصر خاصة في ظل التسهيلات المقدمة من الدولة والخطوات الثابتة لجذب وتعزيز الاستثمارات الأجنبية.

تحديات في مواجهة صناعة الالكترونيات

 

تحديات بالجملة في طريق الصناعة، وفقا للمهندس ياسر عبد الباري رئيس برنامج صناعة الإلكترونيات بهيئة ايتيدا والذي يرى أن صناعة الالكترونيات تحتاج لحوافز إضافية خاصة لشركات القطاع الخاص، ومنها ارتفاع تكلفة الإيجارات والذي دفع الشركات للهروب، حيث أن هناك بعض المواقع ارتفعت قيمتها الإيجارية 200% خلال الخمس سنوات الأخيرة وهو ما يتنافى مع وجود حوافز مقدمة، لذلك يتطلب توفير مجمعات للتصنيع وأسعارها مناسبة وفي أماكن مناسبة ولا تكون في أماكن متطرفة في المحافظات، خاصة وأن أغلب الشركات العاملة في هذه الصناعة يتمركزون في مناطق (الشيراتون، والقرية الذكية، التجمع الخامس، المعادي”، لذلك المواقع في أسيوط وبرج العرب بالإسكندرية لن تتناسب معهم، خاصة وأن المواهب ذات الخبرات النادرة متمركزة بالقاهرة.

وأشار إلى أن من المعوقات التي تهدد الشركات العاملة في هذه الصناعة في مصر أيضا، استيراد المكونات للتجارب، التي تستلزم فحص أمني، وتمريرها على وجهاز تنظيم الاتصالات، وقد يصل الأمر إلى أن المنتج يمكث شهرين في هذه الاجراءات الروتينية، ما جعل الشركات العالمية تتذمر من تعقيد الاجراءات كذلك من ضمن المعوقات، عدم وجود صناعات مغذية لصناعة الإلكترونيات ضعيفة بالشكل الذي يشجع أي مصنع محلي أو أجنبي للعمل في مصر، وعلى الدولة تحفيز الصناعات المغذية والتي تعتمد على البلاستيك بشكل أساسي.

ولفت المهندس ياسر عبد الباري إلى أن هناك تحدي أخر خارجي حيث لا نعمل في جزر منعزلة، وذلك من حيث الدول المنافسة لمصر في صناعة الالكترونيات، وعلى رأسها بولندا وأيرلندا والهند والصين وفيتنام وماليزيا، فالهند حاليا تحقق نجاحات قوية، وأقل دولة منهم رفعت الجمارك على المنتجات الإلكترونية المستوردة حتى 18%، لذلك ذهبت شركة فوكسكون العالمية لتصنيع هواتف أيفون في الهند بمصنع يتكلف 10 مليار دولار، وخلال أزمة كورونا الأخيرة الشركات العالمية بدأت تفكر جديًا في ايجاد أماكن بديلة للصين وتوزيع مصانعها على دول العالم، وخلال العامين القادمين 10 % من الصناعات الإلكترونية ستنتقل من الصين إلى الهند وهو ما يعني انتقال مئات الملايين الدولارات للهند.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.