Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

محمد أبو خضرة يكتب: المحافظ الإلكترونية ونقطة التحوّل التي نبحث عنها

لا شك أن المحافظ الإلكترونية E-Wallet باتت واحدة من أهم الموضوعات التي تشغل أذهان عدة فئات، سواء فئة البنوك أو فئة شركات الاتصالات أو فئة مقدمي الخدمات أو فئة الجمهور المستفيد، وبات قطاع التكنولوجيا المالية لا حديث يعلو داخله على صوت المحافظ المالية.

المحافظ الإلكترونية ببساطة شديدة يمكن تعريفها بأنها الوسيلة التي تتيح للمواطن الاستمتاع بكافة الخدمات البنكية المعتادة مثل تحويل الأموال والدفع الإلكتروني واستلام الأموال والحصول على قرض وغيرها من الخدمات التي لم يكن متاحا لنا الحصول عليها إلا من خلال البنو، لكن الآن يمكن الحصول على تلك الخدمات من خلال المحافظ الإلكترونية، وهي فكرة من شأنها ضم عدد كبير من المواطنين للمنظومة البنكية بدون إجبارهم على فتح حساب.

وهنا يجب أن نشيد بخطوة التوسع في المحافظ الإلكترونية، لأنها ترجمة حقيقية للاستجابة لمشاكل المواطنين المتعاملين مع البنوك، مثل مشكلة فتح الحساب التي يشترط على المواطن التوجه لفرع البنك في موعد محدد ومكان محدد، وهو ما يتضارب مع طبيعة مواعيد غالبية المواطنين، أيضا مشكلة وجود مصاريف إدارية لفتح الحساب، كذلك حد أدنى مالي لوضعه داخل الحساب، والمشكلة الأبرز وهي إثبات الدخل وإثبات الوظيفة لمن يريد فتح حساب بنكي، تلك المشاكل بات الآن من السهل الابتعاد عنها من خلال المحافظ الإلكترونية لدى شركات المحمول مثلا، حيث أن مواعيد عمل فروع الاتصالات أكثر مرونة من البنوك، كذلك إجراءات فتح المحفظة الإلكترونية أكثر سهولة وأسرع من حيث الوقت المستغرق، ناهيك عن الحوافز التي تمنحها شركات الاتصالات لعملاء المحافظ الإلكترونية من أجل تشجيع العملاء على الانضمام للمنظومة.

استخدام المحافظ الإلكترونية له أشكال متعددة، يمكن الدفع من خلالها، ويمكن السحب كاش من فروع شركات الاتصالات أو من خلال ماكينات البنوك، كذلك يمكن الدفع من خلال تقنيات لا تلامسية وهو ما يعد أكثر أمانا في ظل تداعيات جائحة كورونا.

التوجه القادم من وجهة نظري هو QR Payment الذي يجب أن ينتشر بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، وأعتقد أن المحافظ الإلكترونية لا يجب أن يقتصر دورها على تحويل الأموال، بل يجب أن نتوسع في آليات الدفع، لا أتحدث هنا عن دفع الفواتير فقط، ولكن الدفع في مختلف المتاجر وأماكن البيع ومحطات البنزين مثلا.

نحتاج حاليا لتكاتف مختلف عناصر منظومة القطاع المالي سواء البنك المركزي أو البنوك أو شركات الاتصالات، من أجل تغيير نمط استخدام المحافظ الإلكترونية، لكي نصل إلى شكل جديد أكثر فعالية.

عناصر تحفيز منظومة الـ QR Payment قد تتمثل في أمور بسيطة، منها منح حوافز لمقدمي الخدمات والبائعين، مثلا محطات الوقود التي شهدت انتشارا في السداد عبر كارت البنك حينما تم تخفيض الرسوم المقتطعة منه عند الدفع بالكارت لتصبح 1 من الألف بدلا من 3 من الأف مثلا، نحن أيضا نحتاج تقليل نسبة رسوم الدفع عبر المحفظة الإلكترونية.

التحدي الرئيسي حاليا هو تقديم تنازلات ربحية من جانب عناصر المنظومة من أجل تقليل الرسوم التي يتكبدها التاجر، مقابل ذلك سيتعاظم الربح مستقبلا كلما زاد عدد المتعاملين بالدفع عبر المحافظ الإلكترونية، وبالتالي يجب الوصول إلى نموذج عمل موحد يرتضي به كل الأطراف من أجل مشاركة المكسب بشكل يضمن التوسع في مفهوم QR Payment، وإلا فنحن سنظل عند نفس النقطة ولن نتقدم.

سؤالي الذي أختم به المقال: هل يكون تخفيض ربحية عناصر المنظومة هو الحل؟ هل نستطيع الوصول إلى تكنولوجيا جديدة لنشر مفهوم QR Pay,ent؟ هل نحتاج لتشريعات وقوانين جديدة؟ دعونا نبحث سويا عن إجابة وافية لتلك التساؤلات.

مقال يكتبه: د. محمد أبو خضرة
استشاري حلول المدفوعات الإلكترونية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.