Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

محمد نجاتي يكتب: نداء إلى شركات الاتصالات في مصر «ادعموا رواد الأعمال»

حينما يتم إنشاء شركة جديدة، وتحديدا في مجال التكنولوجيا، يلاحظ أصحاب المشروع أن هناك زيادة في المصروفات وخاصة بنود الإنفاق على خدمات الاتصالات مثل تكاليف توصيل الإنترنت وفواتير المحمول وخدمات إرسال رسائل نصية للعملاء وغيرها.

هذا الأمر يدفعني لاستغلال هذا المقال من أجل توجيه نداء لشركات الاتصالات، أقترح عليهم فيه إنشاء صناديق استثمار لدعم رواد الأعمال الذين يقومون بتأسيس شركات ناشئة أو صغيرة، على غرار Vodafone Venture الذي كانت له مساهمات عظيمة في مشاريع ناشئة مثل Kngine و Eventtus و Agzakhana، ولكن للأسف لم يعد نشطا كما كان من قبل.

تراودني الفكرة بقوة، لماذا لا تقوم شركات الاتصالات بإنشاء تلك الصناديق الاستثمارية، لتقوم من خلالها بدعم رواد الأعمال سواء من خلال الاستثمار المالي المباشر أو تقديم الخدمات المجانية لمدة معينة أو نقل الخبرات المطلوبة إليهم بجانب الخدمات التسويقية ودعم التعامل مع القطاع العام والجهات الحكومية.

الفائدة التي ستعود على شركات الاتصالات ستكون كبيرة للغاية، لأن تلك الشركات الناشئة تزداد قيمتها بسرعة رهيبة، ولنا هنا نموذج مشرف لشركة (كريم) التي وصلت قيمتها إلى 3.1 مليار دولار في غضون 7 سنوات فقط من تدشينها رغم أنها كانت مجرد شركة ناشئة صغيرة، كذلك شركة فيزيتا التي وصلت قيمتها إلى 100 مليون دولار في غضون سنوات قليلة، وشركات عديدة أخرى نجحت في مضاعفة قيمتها السوقية بفضل اعتمادهم على أفكار مبتكرة ومؤثرة.

لقد لمست عن قرب مدى الحماس الذي يسيطر على أصحاب المشاريع الناشئة، فحينما شاركت ضمن لجنة التحكيم بمبادرة Vodafone Hackathon لفت انتباهي أن غالبية الشباب أصحاب المشاريع كانوا يعملون بشركات الاتصالات وتركوا عملهم بعد أن حصلوا على خبرات كبيرة ويريدون تفريغ طاقاتهم داخل شركات مملوكة لهم، ولديهم رؤية تساعدهم على إيجاد الفرص المناسبة والتنفيذ المتكامل، وهذا دليل على المكسب المضمون من وراء الاستثمار في تلك الشركات.

أتمنى أن نرى قريبا تلك الفكرة على أرض الواقع، تخيلوا معي لو أصبح لدينا Etisalat Ventures وOrange Ventures وVodafone Ventures وWE Ventures، سيخلق هذا الأمر حالة من الحماس الزائد لدى الشباب لتنفيذ مشروعاتهم.

وإذا كان مسموحا لي أن أوسّع دائرة المناشدة، فأتمنى أن يصل النداء أيضا للبنوك العاملة في مصر للاتجاه نحو فكرة الصناديق الاستثمارية، وكانت هناك تجربة جيدة لبنك CIB ولكنها توقفت، بالتأكيد رواد الأعمال سيستفيدون من تلك المبادرة، وهو ما سيعود بالنفع على الاقتصاد المصري ككل.

وفي حالة تنفيذ الفكرة، فمن الأفضل أن تدار تلك الصناديق من خارج الكيانات المالكة لها، ولنا هنا نموذج جيد مثل Egyptian American enterprise fund الذي يدار من خلال فريق عمل مستقل يمتاز بالقوة والكفاءة، ولديه ميزة القدرة على اتخاذ القرار بشكل سريع دون الحاجة للرجوع لإدارة المالك في كل كبيرة وصغيرة.

أعود لأؤكد مجددا على أن سبب اتجاهي لتلك الفكرة هو حجم المصروفات التي تنفقها الشركات الصغيرة على خدمات الاتصالات، وكما نعلم فإن تلك الشركات تسعى بكل جهدها لتوفير الإنفاق على الأقل في السنوات الأولى لها، فلماذا لا يتم تبادل المنفعة بين الشركات الناشئة وبين شركات الاتصالات، حتى لو اعتبرت الشركات الكبيرة هذا الأمر جزء من خططها التسويقية أو بعض مخصصات المسؤولية المجتمعية.

تحليل يكتبه: محمد أبو النجا نجاتي

شريك مؤسس لشركة «حالا» والرئيس الإقليمي الأسبق لشركة «كريم» وعضو مجلس إدارة روبستا ستوديو

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.