Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

«مستقبل صناعة كابلات الفايبر».. الشريان الذهبي لنقل البيانات في خطة التحول الرقمي

كثير من البشر في مصر والعالم لم يكن يدرك أهمية قناة السويس باعتبارها أحد أهم الممرات الملاحية العالمية التي يمر من خلالها آلاف السفن محملة بملايين الأطنان من البضائع إلا بعد وقوع حادث السفينة الجانحة «إيفرجيفن» والتي استمرت نحو 6 أيام تغلق شريان حيوي للعالم كله حتى استطاعت الدولة المصرية بكوادرها من تعويم السفينة بنجاح، فأدرك هؤلاء أهمية هذا الممر بالنسبة للعالم، ومع فارق التشبيه حجمًا وتقاربه في المضمون يمكن القول أن كابلات الألياف الضوئية fiber optics أصبحت مع التطور التكنولوجي هي الشريان الرئيسي لعملية التحول الرقمي التي تحدث في العالم وحجم البيانات العملاق الذي يتناقل بين الدول وبعضها وبين المؤسسات المحافظات داخل الدول المختلفة.

فلا يمكن تصور وجود تكنولوجيا نقل بيانات بالجيل الثالث أو الرابع أو الخامس وما بعدها من أجيال بدون وجود كابلات ألياف ضوئية، ومع تنامي الطلب على هذه الكابلات محليًا وعالميًا باتت تلك الصناعة تزدهر بشكل واضح حتى أن كثير من المصانع المتخصصة في صناعة الكابلات بشكل عام في السوق المصري بدأت تستورد خطوط إنتاج لتصنيع كابلات الألياف الضوئية لاستيعاب الطلب من المؤسسات أو المجتمعات العمرانية المغلقة التي سيكون جزء من مكوناتها توفير بنية تحتية للـtriple play باعتباره أحد أهم مواصفات المسكن في السنوات القادمة.

ومع وجود مستقبل واعد لصناعة كابلات «الألياف الضوئية» مع التوسع في نشر مفهوم FTTH -توصيل كابلات الألياف إلى المنازل، تزداد الحاجة إلى وجود مصانع محلية تغطي الطلب في ظل وجود منافسة شرسة من المصانع الصينية التي تورد للسوق المصري ملايين من الأمتار من كابلات الألياف الضوئية سنويًا بجودة مختلفة بعضها أقل من جودة المنتج الذي يتم صناعته لدى مصانع محلية لديها الخبرات في صناعة الكابلات بشكل عام وبدأت مؤخرًا في صناعة الألياف الضوئية، جزء من مشاكل هذه الصناعة ومستقبلها وما يجري في مصر من تطور كبير على مستوى البنية التحتية تحدث عنه بعض الخبراء المشاركين في مؤتمر كابلكس 2021 الذي انطلق أمس الإثنين ويستمر على مدار يومين بالقاهرة بوجود شركات عالمية ومحلية تعمل في هذه الصناعة ومكملاتها.

كابلات الفايبر «الألياف الضوئية» هي وسيلة انتقال عالية السرعة للبيانات، حيث تحتوي على خيوط أو مسارات الألياف الزجاجية داخل غلاف معزول، وهي مصممة لنقل بيانات لمسافة طويلة وبشكل عالي الأداء وتستخدم عادة في شبكات البيانات والاتصالات، كما تدعم الكثير من أنظمة الإنترنت والتليفزيون والهاتف في العالم، لأن كابلات الألياف الضوئية تنقل البيانات عبر موجات الضوء، يمكن نقل المعلومات بسرعة الضوء ويمكن أن تصل لـ20 جيحابت في الثانية في بعض أنواع الكابلات وفقا لبعض التقارير.

حجم الطلب على الكابلات محليا

فرضت أزمة فيروس كورونا المستجد وتداعياتها الرقمية، على الدولة المصرية تعزيز سياساتها المحفزة لتسريع عملية التحول الرقمي اعتمادا على شبكات إنترنت فائقة الجودة والسرعة، تتطلب مزيدا من الشراكات لتطوير البنية التحتية، والتجهيز لتكنولوجيات جديدة.

كابلات الألياف الضوئية
كابلات الألياف الضوئية

محمد علام مدير شركة R&M المتخصصة في حلول الكابلات ومراكز البيانات، يؤكد أن السوق المصري يشهد مرحلة من الازدهار منذ عام 2019 فيما يتعلق ببناء وتطوير البنية التحتية للاتصالات على مستوى الحكومة ومؤسساتها وشركات القطاع الخاص وهو ما أدى بالشركة لتحقيق 280% من حجم الأعمال المستهدفة خلال عام 2019، و150% من حجم الأعمال في 2020 رغم وجود جائحة كورونا، لافتا إلى أن الشركة حققت 80% من مستهدفات العام الجاري رغم أننا ما زلنا في شهر إبريل، وهو ما يشير إلى أن حجم الاعمال في مصر كبير جدًا ويستوعب كثير من اللاعبين في هذه الصناعة.

وأضاف أن المدن الجديدة والعاصمة الإدارية والمشروعات المختلفة للحكومة لا يمكن لشركة واحده مهما بلغ حجمها أن تستوعب أو تغطي حجم الطلب الحالي في الدولة المصرية خاصة وأن المشروعات عملاقةومتعددة، وهو ما أدى لوجود كثير من المتنافسين يسعون دائماً لتحسين جودة منتجاتهم وتقديمها بأسعار تنفاسية في ظل وجود توجيهات حكومية بالاعتماد على أعلى مواصفات قياسية يتم تقديمها في أكثر الدول تقدمًا، مؤكدًا أن الهيئة الهندسية وإدارة ومعمل النظم وسلاح الإشارة تمتلك كوادر فنية على أعلى مستوى وتضع اشتراطات في كراسات شروط المشروعات تجبر الموردين على تقديم أفضل منتج بأعلى خدمة لما بعد البيع وبسعر مناسب.

وفيما يخص المشروعات التي تشارك فيها R&M حاليًا، أوضح أن شركته مسئولة عن 4 مجمعات بحي الوزرات بالعاصمة الإدارية، بجانب المدينة الطبية بالسويس فضلاً عن 5 مستشفيات تابعين لوزارة الصحة، و120 وحدة صحية على مستوى الجمهورية، بعضهم نقوم ببناء مراكز البيانات والبعض الآخر ببناء الشبكات الداخلية وبناء شبكات الكارير التي تربط المباني وبعضها، مشيرًا إلى أن حجم أعمالهم يمثل من 5 إلى 7% من حجم البنية التحتية لأي مشروع ولذلك هناك العديد من الشركات العالمية والمحلية التي تتكامل معهم بحلول ومنتجات مختلفة منها سيسكو وديل وجونيبر وفي إم وير.

وعن رؤية الحكومة لما يحدث عالميًا من تطور، قال علام “التكنولوجيا متاحة منذ سنوات ولكن لم يكن هناك قرار بالاعتماد عليها بهذا الشكل في مصر داخل البينة التحتية، ولدينا كثير من الأمثلة لدول غنية ولكنها لا تعتمد على التكنولوجيا ولا تطور من نفسها، والدليل على ذلك وجود وكلاء لشركات عالمية في السوق الخليجي قرروا فتح مكاتب لهم في مصر للاستفادة من حجم المشروعات الكبيرة التي تتم خاصة وأن حجم المشروعات الحكومية تضاعف 10 مرات خلال العام الماضي مقارنة بعام 2018، لافتا إلى أن حجم أعمالهم مع الحكومة في 2018 كان لا يتجاوز 20% والآن يتجاوز 70% مشروعات حكومية أو تحت إشراف الحكومة.

وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أنفقت مايزيد عن 30 مليار جنيه لتنفيذ مشروع رفع كفاءة الإنترنت خلال العامين الماضيين و5.5 مليار جنيه للعام الحالي واستبدال كابلات النحاس بالفايبر، حيث تستثمر الشركة المصرية للاتصالات بمشروع إحلال كابلات الألياف الضوئية بدلاً من النحاسية 5 مليارات جنيه سنويًا، ما يساهم في تحسين البنية التحتية للاتصالات وتستهدف الانتهاء من المشروع بنهاية عام 2021.

وتستهدف الوزارة الانتهاء من ربط 11 ألف مبنى حكومي بشبكة كابلات الألياف الضوئية من إجمالى 32500 مبنى حكومي على مستوى الجمهورية مستهدف ربطهم خلال 24 شهرا باستثمارات 6 مليار جنيه، كما تستهدف مبادرة حياة كريمة توصيل المرافق في 51 مركزا سيتم توصيل جميع المرافق بما فيها الألياف الضوئية بتكلفة 5.6 مليار جنيه.

وزير الاتصالات يتفقد أعمال مد كابلات الألياف

الكود المصري

وأعلنت الحكومة ممثلة في وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإسكان والمجتمعات العمرانية، تفعيل عمل الكود المصري لأسس التصميم واشتراطات تنفيذ شبكات الألياف الضوئية للاتصالات في المباني والمنشآت، اعتبارا من أول إبريل المقبل لتحسين خدمات الإنترنت فائق السرعة، حيث تعطي تلك الكابلات إتاحة وكفاءة أكبر لخدمات نقل البيانات، بعد سنوات من مطالبة وزارة الاتصالات للوزارات المعنية بإدراج كابلات الفايبر بكود البناء.

وهو ما يعزز نمو الطلب على الكابلات خلال الفترة المقبلة وفقا للعديد من الخبراء، الذين يرون هذا الحراك على مستوى الأعمال التنفيذية والسياسات الهادفة للتوسع في مد كابلات الألياف الضوئية، محفزا رئيسيا لحدوث طفرة حقيقية في هذا الملف.

فيما يرى المهندس أشرف أحمد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة السويدي إلكتريك، أن اتجاه الدولة للاعتماد على الرقمنة في كل شيء سرع وتيرة الاعتماد على هذه النوعية من المنتجات وبالتالي سيكون في احتياج شديد لمد كابلات الفايبر؛ لاستيعاب الضغط على الإنترنت والحاجة إلى بنية تحتية قوية في قطاع الاتصالات، مشيرا إلى أن الشركة تمتلك أكبر مصنع لإنتاج كابلات الفايبر في مصر، ويوجد ارتفاع كبير في الطلب على كابلات الفايبر خلال الفترة الأخيرة.

نمو الطلب على كابلات الألياف

وأشار إلى أن مصنع الشركة المخصص لكابلات الفايبر يعمل منذ 10 سنوات، وتسعى الشركة لزيادة الطاقة الإنتاجية لدى هذا المصنع؛ لتكون قادرة على الوفاء بالزيادة المستمرة في الطلب على هذا المنتج محليا فضلا عن تحقيق فائض للتصدير، منوها إلى أنه منذ عدة سنوات كان الاعتماد على كابلات الفايبر محدود للغاية وكان يقتصر فقط على بعض المناطق بين السنترالات، إلا أن الأمر تطور حاليا ولم يعد قاصرا على قطاع الاتصالات بل شمل المنازل أيضا، وشركات التطوير العقاري.

المهندس أشرف أحمد
المهندس أشرف أحمد

لافتًا إلى أن الشركة تسعى للتوسع في إنتاج مختلف أنواع كابلات الفايبر ومنها المخصص للمنازل ” fiber to the home” مع زيادة الطلب عليها.

محمد يحيي رئيس قطاع المبيعات في شركة إنرجيا للكابلات، أكد أن متطلبات الدولة في المشروعات الجديدة التي تنشئها تتطلب وجود قوة على أرض الواقع من قبل المصنعين المصريين للكابلات، لأننا في فترة استثنائية ولأول مرة نرى إقامة مدينة جديدة للدواء ومدينة للجلود ومدين للأساس وكلها مشروعات بجانب المشروع الأكبر للعاصمة الإدارية والمدن العمرانية الجديدة التي تحتاج إلى بنية تحتية قوية، ما يؤكد على أن حجم الطلب غير مسبوق لذلك وجود مصنعين للكابلات بأنواعها المختلفة يساهم في خفض الاستيراد من الخارج وتوجيهه للمصنع المحلي.

وأضاف أن إنرجيا تقدم منتجات كابلات الباور بأعلى جودة ممكنة في السوق المصري، لذلك أصبح لديها القدرة على التصدير للعديد من الدول حول العالم منها الهند وباكستان ومالطا وانجلترا ودول بإفريقيا، موضحًا أن انجلترا من أصعب الاسواق في هذه الصناعة حيث أنه أحد الدول التي تضع معايير التصنيع العالمية وتراقب عليها ولذلك لا تقبل بأي جودة.

وعاد يحيي للتأكيد على أن المشروعات التي تقوم بها الدولة المصرية في الوقت الحالي تمنحهم نوع من الاطمئنان للتوسع في حجم أعمالهم وتزويد العمالة وزيادة خطوط الانتاج في هذا الوقت الاستثنائي لجائحة كورونا ومن يحافظ فيه على نفس مستوى الأعمال يمثل إنجازا كبيرا، لافتا إلى أن شركته تعمل مع وكلاء كبار بحجم المقاولين العرب ومدكور والخرافي داخل العاصمة الادارية الجديدة وبعض المدن الصناعية والعمرانية الجديدة.

وقال المهندس أسامة العرقسوسي، رئيس مجلس إدارة مصنع العرقسوسي القومي للكابلات، إن شركته تخطط للاستثمار في تصنيع كابلات الفايبر خلال الفترة المقبلة مشيرا إلى أن المصنع يستهدف إقامة خط إنتاج للكابلات الفايبر في البداية لحين جذب هذه التكنولوجيا، وبعدها يتم التوسع لضخ استثمارات لإنتاج كميات ضخمة.

وأشار إلى أن هذه الكابلات تشهد طلبا متزايدا خلال الفترة الأخيرة خاصة مع اتجاه شركات التطوير العقاري والمشروعات السكنية الجديدة إلى مد كابلات الفايبر في بنيتها التحتية، فضلا عن اتجاه الدولة لاستبدال كابلات الإنترنت الحالية بأخرى من الفايبر.

ونوه إلى جائحة كورونا وصعوبة السفر ووقف تنظيم المعارض الدولية التي تعد نافذة لنقل هذه التكنولوجيا، كلها تسببت في بطء الشركة في اتخاذ خطوات على أرض الواقع، وقال “حين تسمح الفرصة سيكون هناك سرعة في التنفيذ للاستفادة من نمو الطلب على كابلات الفايبر”.

تحديات صناعة كابلات الألياف

وأكد العرقسوسي، أن تصنيع كابلات الفايبر صعب بالإضافة إلى أن إمكانيات المصانع مازالت غير مهيأة لهذه الصناعة”، وتابع “بعض الشركات بدأت تتجه بالفعل للاستثمار في هذه المنتجات، وبعضها الآخر يحدث إمكانيات مصانعه تمهيدا لتصنيعها”.

فيما يرى هاني الدويك مدير الإدارة الفنية بشركة السويدي للكابلات، أن التطور الطبيعي لنقل البيانات والمعلومات يؤكد أهمية الكابلات في عمليات التحول الرقمي التي تحدث داخل الدول والمؤسسات، ويجب أن تكون هناك كابلات بتكنولوجيا متطورة وملحقاتها تواكب النمط المطلوب من الضغط الهائل على البيانات التي تحتاج لسرعات كبيرة وهو ما يتطلب وجود حلول متكاملة وتعاون بين أكثر من مقدم خدمة.

وأشار إلى أن صناعة كابلات الألياف في مصر من الممكن أن تشهد تطور أكبر في حال وجود حوافز للتصنيع في مصر، إلا أن الواقع حاليًا عكس ذلك حيث أن استيراد كابلات الفايبر يتم بدون جمارك، في حين استيراد بعض مكونات التصنيع التي يتم الاعتماد عليها في صماعة كابلات الفايبر يتم عليها فرض رسوم جمركية 10% الأمر الذي يرفع من سعر المنتج المحلي مقابل المستورد، وبالتالي الأولوية ستكون للمستورد في حال قرر مقاول جديد بناء مشروع كبير يعتمد على الفايبر.

وتشكل المصرية للاتصالات عنصرا رئيسيا في دعم البنية التحتية الأرضية للاتصالات، حيث تعد الشركة الرئيسية التي تضخ استثمارات التحول من النحاس إلى الفايبر على مستوى الجمهورية وتنفيذ خطط التطوير، بما يضمن للعملاء سرعات فائقة حيثت ترتكز استراتيجية الشركة طويلة المدى على 3 عناصر رئيسية يتم من خلالها تقسيم المناطق لواحدة لا يوجد بها كابلات، وأخرى بها برودباند، وثالثة بها شبكات وكيفية نقل العملاء لسرعات أكبر.

 

ويؤكد هاني الدويك أن ما يحدث في مصر من تطوير للبنية التحتية غير مسبوق ولكن المنتج المحلي يحتاج إلى أن يأخذ فرصته في التجربة مثل المستورد وأن يكون التقييم وفقًا للجودة والسعر معاً وليس السعر فقط، مضيفًا أن تنوع مقدمي خدمات البنية التحتية في مصر يفتح المجال أمام مزيد من المصنعين للكابلات بدلًا من أن يكون مقتصرًا فقط على المصرية للاتصالات، مؤكدًا أن مشروع الـFttx الذي تقوم به الشركة المصرية للاتصالات سيحقق تطور كبير في نقل البيانات في السوق المصري وأن شركة السويدي تنفذ جزء كبير منه وفقا لمواصفات محددة كما يحدث عالميًا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.